ومن فضائلها: أن فيها يوم عرفة، وهو اليوم التاسع من ذي الحجَّة، وهو يومٌ معروفٌ بالفضل وكثرة الأجر وغفران الذنب؛ فهو يومٌ مجيدٌ، يعرف أهله بالتوحيد؛ إذ يقولون: لا إله إلا الله، وقد قال صلَّى الله عليه وسلَّم: (( وخير ما قلتُ أنا والنبيُّون قبلي: لا إله إلا الله ) )، ويعرف الإنسان ضعف نفسه؛ إذ يُكْثِر من الدُّعاء، ويلحُّ على الله في الدُّعاء، وفي الحديث: (( خير الدُّعاء دعاء يوم عرفة ) )، ويعرف إخوانه المسلمين الذين اجتمعوا من كلِّ مكانٍ في صعيدٍ واحد، ويعرف عدوَّه الذي ما رُئِيَ أصغر ولا أحقر منه في مثل يوم عرفة، ويعرف كثرة مغفرة الله في هذا اليوم؛ لكثرة أسباب المغفرة، من توحيد الله، ودعائه، وحفظ جوارحه، وصيامه لغير الحاجِّ.
وهو يوم الحجِّ الأعظم؛ قال صلى الله عليه وسلم: (( الحج عرفة ) )، وصومه تطوُّعًا يكفِّر ذنوب سنتين: سنة ماضية وسنة مقبِلة، وما علمتُ هذا الفضل لغيره؛ فكأنه حفظ للماضي والمستقبل.
ومن فضائلها: أنَّ فيها يوم النَّحر، وهو اليوم العاشر من ذي الحجَّة، وهو أفضل الأيام كما في الحديث: (( أفضل الأيام يوم النَّحْر ) )، وفيه معظم أعمال النُّسُك: من رمي الجمرة، وحَلْق الرَّأس، وذبح الهَدْي، والطَّواف، والسَّعي، وصلاة العيد، وذبح الأُضحية، واجتماع المسلمين في صلاة العيد، وتهنئة بعضهم بعضًا.
الخطبة الثانية
أما بعد:
ففضائل العَشْر كثيرةٌ؛ لا ينبغي للمسلم أن يضيِّعها؛ بل ينبغي أن يغتنمها، وأن يسابِق إلى الخيرات فيها، وأن يشغلها بالعمل الصَّالح.