فهرس الكتاب

الصفحة 3425 من 19127

ومن فضائلها: أن العبادات تجتمع فيها ولا تجتمع في غيرها، فهي أيام الكمال، ففيها الصلوات كما في غيرها، وفيها الصَّدقة لمَنْ حال عليه الحَوْل فيها، وفيها الصوم لمَنْ أراد التطوع أو لم يجد الهَدْي، وفيها الحجُّ إلى البيت الحرام ولا يكون في غيرها، وفيها الذِّكْر والتَّلْبية والدعاء الذي تدلُّ على التوحيد، واجتماع العبادات فيها شرفٌ لها لا يضاهيها فيه غيرها، ولا يساويها سواها.

ومن فضائلها: أنها أفضل أيام الدُّنيا على الإطلاق، دقائقها وساعاتها وأيامها وأسبوعها، فهي أحبُّ الأيام إلى الله تعالى، والعمل الصالح فيها أحبُّ إلى الله تعالى؛ فهي موسم للرِّبح، وهي طريق للنَّجاة، وهي ميدانُ السَّبْق إلى الخيرات؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( ما من أيامٍ العمل الصالح فيها أحبُّ إلى الله تعالى من هذه الأيام ) )؛ يعني أيام العَشْر. قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: (( ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء ) )، وهذا يدل على أن العمل في أيام العشر أفضل من الجهاد بالنفس، وأفضل من الجهاد بالمال، وأفضل من الجهاد بهما والعودة بهما أو بأحدهما؛ لأنه لا يَفْضُل العمل فيها إلا مَنْ خرج بنفسه وماله، ولم يرجع لا بالنفس ولا بالمال.

وقد روي عن أنس بن مالك - رضيَ الله عنه - أنه قال:"كان يُقال في أيام العَشْر: بكل يوم ألف يوم، ويوم عرفة بعشرة آلاف يوم"؛ يعني: في الفضل.

وروي عن الأوزاعي قال:"بلغني أنَّ العمل في يوم من أيام العَشْر كقدر غزوةٍ في سبيل الله، يُصام نهارها ويُحرَس ليلها؛ إلاَّ أنْ يختصَّ امرؤٌ بالشَّهادة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت