فهرس الكتاب

الصفحة 3424 من 19127

وقد كَمُلَ الدِّين حتى تركنا الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - على المحجَّة البيضاء؛ ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالكٌ شقيٌّ. وقد حسدنا اليهود على هذا الكمال؛ قال حَبْرٌ من أحبار اليهود لعمر - رضيَ الله عنه: آيةٌ في كتابكم لو نزلت علينا معشر اليهود؛ اتَّخذنا ذلك اليوم الذي نزلت فيه عيدًا: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلاَمَ دِينًا} [المائدة: 3] . قال عمر: إني أعلم متى نزلت، وأين نزلت. نزلت يوم عرفة في يوم جمعة.

وكمال الدِّين يدلُّ على كمال الأمَّة وخيريَّتها.

ومن فضائلها: أن الله أتمَّ فيها النعمة؛ إذ تنعم الأرواح بشتَّى أنواع الطاعات القَوْليَّة والفعليَّة والتعامليَّة.

ومن تمام النِّعمة: أن الله فتح قلوب العباد للإسلام، فدخل الناس في دين الله أفواجًا؛ إذ كان عددهم عند تمام النعمة أكثر من مائة ألف.

ومن تمام النعمة: أن الله أظهر الإسلام على جميع الأديان؛ إذ كان في الجزيرة أديانٌ متنوِّعةٌ؛ منها: اليهودية، والنصرانية، والمجوسية، والوثنية، والنفاق، فأُبيدت بالإسلام، وظهر عليها الإسلام؛ قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} [الفتح: 28] .

ومن تمام النِّعمة: منع الكفار من دخول الحَرَم، واختصاص المسلمين بذلك، فتوحَّدت صفوف المسلمين حتى أصبحوا كالجسد الواحد، ووحَّدوا معبودهم، وتوحَّد دينهم، وتوحَّدت كلمتهم، وتوحَّد طريقهم، ويا لها من نعمة عظيمة أن ترى أهل الإيمان ظاهرين وأهل الكفر مهزومين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت