فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 19127

هذه وتلك كانت شواهد أبي محمد. وقد نقلناها هي وتعليقاته عليها لنبين أنه لم يضع أيدينا من خلال هذه التعليقات على مفهوم واضح تمامًا للمعنى في الشعر، لكنا نستطيع من طبيعة هذه الشواهد نفسها أن نستدل على دائرة هذا المفهوم عنده، بل على موقفه من المعنى والكيفية أو الدرجة التي ينبغي أن يبرز الشاعر هذا المعنى عليها، فمن طبيعة هذه الشواهد يبدو أن ابن قتيبة في مفهومه أو تأطيره للمعنى الشعري لا يذهب بعيدًا عن حدود الخبر، والفكرة، والمعلومة أيضًا كانت هويتها، والحكمة، والموعظة، والقيمة الخُلقية، والمعنى المشترك المتداول ذي المنحى أو المغزى الاجتماعي، وإذا كان هذا هو ما تدلنا عليه أو على بعضه شواهد الشعر التي أوردها، فإنه أو نحوه هو ما يراه عدد من الدارسين المعاصرين [13] ، وهو ما اتفق معهم عليه بعد استقرائي شواهد ابن قتيبة الشعرية، بل إنه ذكر هذا في مقدمته قائلًا:"وكان حق هذا الكتاب أن أودعه الأخبار عن جلالة قدر الشعر وعظيم خطره، وعمن رفعه الله بالمديح، وعمن وضعه بالهجاء وعما أودعته العرب من الأخبار النافعة، والأنساب الصحاح، والحكم المضارعة لحكم الفلاسفة، والعلوم في الخيل، والنجوم وأنوائها والاهتداء بها، والرياح وما كان منها مبشرًا أو جائلًا، والبروق وما كان منها خُلَّبًا أو صادقًا، والسحاب وما كان منه جهامًا أو ماطرًا، وعما يبعث منه البخيلَ على السماح، والجبانَ على اللقاء، والدني على السمو" [14] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت