فالاتفاقات مع قادة اليهود تحذّر السلطة وجنودها من استخدام الأسلحة - التي أمدتها بها تل أبيب وواشنطن - في وجه الإسرائيليين؛ إذ إنها يجب أن توجه فقط إلى الفلسطينيين، ليس إلى أحد غيرهم!!
وقد حدث بالفعل ما كان يجب أن يحدث، فاستخدمت السلطة أسلحتها في وجه المجاهدين الفلسطينيين من حماس وغيرهم، وزَوَّدَت حركةَ (فتح) المواليةَ لها بالأسلحة الإسرائيلية والأمريكية المختلفة؛ لمواجهة حماس وحكومتها، وضيّقت الخناق على الفلسطينيين في غزة؛ بحجة"نشر الأمن"، وقتلت الفلسطينيين بالأسلوب الإسرائيلي ذاته، فقد أظهرت لقطة (فيديو) - لأحد المدنيين - عناصر من فتح تطلق النار على فلسطيني ملتحٍ؛ لأنه اشتبه عليهم انتماؤه لحماس، وتتركه ينزف أمام أعين الناس، كي يموت ببطء!!
فلسطين صبرت مع حماس، وقدمت الشهداء يوماً بعد يوم، وواصلت مسيرتها التي أقرتها الأمهات قبل الأبناء، في الصمود والبسالة، فعاشت الحصار والدمار، عاشت خنق العالم الغربي والعربي لها؛ بسبب وجود حركة إسلامية في السلطة، وعاشت التدمير الذي مارسته الآلة العسكرية الإسرائيلية باستمرار.
ولكنها لم تصبر على مزيد من الخونة، فقررت حركة حماس تطهيرها من أتباع اليهود، ومن الذين يوالون أمريكا أكثر من الأمريكيين أنفسهم، ومن الذين فرضوا على الحكومة وجود قوات مسلحة في الشوارع غير القوات الحكومية؛ بحجة نشر الأمن، فحصلت مصادمات مسلحة، انتهت بفوز حماس، ونشر قواتها الحكومية في كل أرجاء غزة، فتوقفت الدماء عن النزف، وهرب عشرات المنتمين لفتح إلى داخل الأراضي المحتلة، أو إلى مصر.