ساهم كل هذا، بالإضافة إلى وصول حركة حماس إلى الحكم بانتخابات نزيهة، هي بكل الأحوال أكثر نزاهة آلاف المرات من تلك التي تحدث في كثير من أصقاع العالم؛ ساهم ذلك في إطلاق أولى شرارات الخلاف المسلح بين الفصيلين؛ الأول الذي يمثله تيار حماس الإسلامي، الذي لا يزال ملتزماً بالخيار العسكري، وبالجهاد في سبيل تحرير الأقصى، وكان يمكن للعملية الديمقراطية أن تعطيه فرصة كاملة لترشيح رئيس جديد للسلطة الفلسطينية، خلفاً لعباس.
أما الفصيل الثاني، فهو فصيل فتح ومنظمة التحرير، التي نخرت العمالةُ كلَّ جزء من أجزائها، فأضحت مطية للخيارات الإسرائيلية، ومنفِّذة للقرارات الصهيونية، على حساب الجميع.
كان لابد أن يحدث الخلاف بين الفصيلين، فغزة التي صمدت عشرات السنين أمام الاحتلال الإسرائيلي؛ لم تعد تطيق وجود عملاء فلسطينيين فيها، بعد أن امتلأت بالجواسيس الذين حددوا تحركات قادة حماس والجهاد فيها، فأصبحوا تحت نيران الصواريخ الإسرائيلية اغتيالاً وقتلاً، وامتلأت بأذناب السلطة الفلسطينية، التي حملت على عاتقها حماية الحدود الإسرائيلية من المجاهدين الفلسطينيين!! فأوقفت بالقوة تهريب الأسلحة من معابر الدول العربية، وإدخال الأموال من المتبرعين في الخارج للحكومة، ومنعت أي فلسطيني من التوجه إلى داخل الأراضي المحتلة لتنفيذ عمليات فدائية أو جهادية.
كانت حامية حقيقية للإسرائيليين! وعندما لم يستطع جنودها الوقوف في وجه الصواريخ التي كانت تطلق من مناطق داخلية؛ لم تحرّك ساكناً قطُّ لدى رؤيتها القوات الإسرائيلية تجتاح المخيمات والمدن الفلسطينية لقتل الفلسطينيين، المجاهدين منهم والمسالمين!! ولم تتحرك للوقوف في وجه الجرَّافات الإسرائيلية، وهي تدك وتهدم منازل الأسر الفلسطينية!! ولم تفكر في استخدام طلقة رصاص واحدة في وجه العملاء الإسرائيليين!!!