وأخيراً فقد جاء عن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( اللهم بارك لهم في مكيالهم، وبارك لهم في صاعهم ومدهم.. ) )أي أهل المدينة.
من كل ما تقدم يظهر أن المد مكيال صغير يقدر بملء كفي الإِنسان المعتدل، أو ما يقارب ثلاثة أرباع الكيلو من الطعام. وقد أشارت إليه المصادر هنا كوحدة من وحدات الكيل مرة وكإناء من الأواني المستخدمة في الغسل والطهارة. وفي غالب الأمر يظهر أن الإِشارة إليه في مصادر هذه الدراسة في معظم الأحوال المقصود منه بيان القدر الواجب من الماء في أمور الطهارة.
أما من حيث صناعته فلا يستبعد أنه كان يتخذ من الخشب مثل الصاع الذي لا يزال موجوداً إلى أيامنا هذه ومصنوع من الخشب.
المَكّوك:
(( المَكُّوكُ: مكيال، وهو ثلاث كَيْلَجَات، والكَيْلَجَةُ، مناً وسبعةً أثمان المَنْ ) ).
وحسب ما جاء في مصدر آخر فإن المَكُّوكُ: طاسٌ يُشرَبُ به، وفي المحكم، طاس يشرب فيه، أعلاه ضيق ووسطة واسع... والمكوك مكيال معروف لأهل العراق، وهو صاع ونصف... )) .
جاءت الإِشارة إلى المكوك في عدة أحاديث فقد روى عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - والمرأة من نسائه يغتسلان من إناء واحد، وكان يغتسل بخمس مكاكي ويتوضأ بمكوك.
وفي رواية أخرى عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ بالمكوك وكان يغتسل بخمس مكاكي.
وفي رواية أخيرة لأنس - رضي الله عنه - قد لا يختلف كثيراً عن سابقاتها قال فيها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغتسل بخمس مكاكيك ويتوضأ بمكوك.
من المعلومات السابقة يتضح بأن المكوك ربما كان في الأساس وعاء يشرب به، ثم امتدت الغاية منه إلى أن يستعمل كأداة كيل، وهو حسب الوصف السابق وعاء أعلاه ضيق ووسطة واسع وسعته صاع ونصف. ويعادل وزناً من الحنطة قدره 5.625 كيلو غرام تقريباً ويتسع لـ7.3 أو 7.77 لتراً من السائل.