من كل ما تقدم يظهر أن الصاع ليس بالوعاء الكبير حيث أنه يأخذ من السائل ما سعته أربعة ليترات وربما. ومعظم الروايات التي أشارت إلى الصاع أشارت إليه مقترناً بالطهارة من وضوء وغسل والمقصود منها التنبيه للقدر الذي يجزئ من الماء للوضوء وللغسل.
والمصادر التي تم الرجوع إليها هنا لم تشر إلى المادة التي يصنع منها الصاع وإن كان من المحتمل جداً أن الصاع كان يتخذ من الخشب كالصاع في أيامنا هذه.
الفَرْق:
(( الفَرْقُ والفَرَقُ: مكيال ضخم لأهل المدينة معروف، وقيل: هو أربعة أرباع، وقيل: هو ستة عشر رطلاً... والجمع فُرْقان...
والفرق حسب مصدر آخر يقدر بثلاثة أصوع. وهذا ما يعادل 12.617 لتراً تقريباً.
ومع أن الفرق مكيال، إلا أنه في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد استخدم في بعض الحالات لأغراض أخرى منها أغراض الطهارة. فقد جاء عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت:
كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد وهو الفرق. وجاء عن عائشة في رواية أخرى قولها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل من إناء هو الفرق من الجنابة. وجاء في رواية أخيرة لعائشة - رضي الله عنها - عن الفرق قولها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغتسل في القدح وهو الفرق. وكنت أغتسل أنا وهو في الإِناء الواحد.
وأخيراً فقد جاء عن كعب بن عجرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رآه والقمل يسقط على وجهه، فقال: (( أيؤذيك هوامك؟ ) )قال: نعم. فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحلق... فأنزل الله الفدية، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن يطعم فرقاً بين ستة مساكين...
وجاء عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( ما أسكر الفرق منه إذا شربته فملء الكف منه حرام ) ).