فما أرجحه أنه سوى بينهما [7] . ودليل آخر نستنتجه استنتاجًا على مذهب التسوية هو أن ابن قتيبة لو كان يميل إلى جانب اللفظ لأورد الأبيات وغيرها مما استشهد به في موضعه - من طريق البرهنة والتدليل المشوبة بالإِشادة والإِعجاب كما صنع أبو هلال العسكري وهو يحاول إقناعنا بسلامة موقفه المنتصر للألفاظ [8] ، ولو كان ينتصر للمعنى ويهتم به أكثر من اللفظ - كما يرى محمد مصطفى هدارة [9] - لاجتهد في أن يكشف للأبيات عن معنى لائق بحلاوة ألفاظها من ناحية، ويعزز به موقفه من ناحية أخرى، كما فعل ابن جني في استحلاب معانٍ للأبيات يدعم بها قوله بأهمية المعنى وأحقيته بخدمة اللفظ له. لهذا وذاك فإني مطمئن إلى القول بتسوية ابن قتيبة بين اللفظ والمعنى، ولا فيما يذهب إليه من أنه (ابن قتيبة) (( يريد أن يجعل بين اللفظ والمعنى علاقة قوية وارتباطًا وثيقًا لخلق العمل الفني الجميل ) ) [10] ، فلم تظهر لنا هذه الإِرادة أو العلاقة القوية التي أراد ابن قتيبة أن يجعلها بين اللفظ والمعنى، لم تظهر لا في أقسام الشعر عنده ولا في طبيعة تعليقه على الأشعار التي استشهد بها. وإذا نظرنا فيما يدعم به هدارة رأيه بأنّ ابن قتيبة يهتم بالمعنى أكثر من اهتمامه باللفظ وجدناه يقول:"ودليلنا على اهتمام ابن قتيبة بالمعنى أكثر من اهتمامه باللفظ أنه يجعل من المسلمات ضرورة حمل البيت لمعنى من المعاني" [11] .