كعب بن زهير بن أبي سلمى، ويرويها ضمن أبيات أخرى على هذه النحو:
وما زلت أرجو نفع سلمى وودها وتبعدُ حتى ابيضَّ مني المسائح [1]
وحتى رأيت الشخص يزداد مثله إليه؛ وحتى نصف رأسي واضح
علا حاجبَيَّ الشيب حتى كأنه ظباء جرت منها سنيح وبارح
وهَزَّة أظعان عليهن بهجة طلبتُ، وريعان الصبا بي جامح
فلما قضينا من منى كل حاجة ومسح بالأركان من هو ماسح
أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا وسالت بأعناق المطي الأباطح
وشُدتْ على حدب المهاري رحالنا ولا ينظر الغادي الذي هو رائح
قفلنا على الخوص المراسيل وارتمت بهن الصحاري والصفاح الصحاصح [2]
أما العباسي صاحب (( معاهد التنصيص ) ) (ص134) ، فقد نسب ثلاثة الأبيات المشهورة إلى كثير عزة. وذكر أنها نسبت أيضًا إلى ابن الطثرية، كما نقل عن أمالي المرتضى الأبيات الثمانية التي ذكرناها، وذكر أن المرتضى نسبها إلى المُضرب. وأما القيرواني في الجزء الأول من (( زهر الآداب ) ) (ص404- 405) فينسب الأبيات إلى كُثير ويرويها هكذا:
ولما قضينا من منى كل حاجة ومسح بالأركان من هو ماسحُ
وشُدَّتْ على حُدْب المطايا رحالنا ولا يعلم الغادي الذي هو رائح
أخذنا بأطراف الأحاديث واشتفت بذاك صدور مُنْضَجَات قرائح
ولم نخش ريب الدهر في كل حالة ولا راعنا منه سنيح وبارح
وفي هذه الرواية الأخيرة تظهر وحدة الأبيات النفسية والأسلوبية، كما يظهر انسجامها بعضها مع بعض أكثر مما هي عليه في روايتهما ثمانية كما مر.
ولا نعتقد أن في نسبة الأبيات إلى كثير أو غيره ما يسبب أو يستدعي تحولًا في مسار البحث، فسيبقى كما هو سواء تحققنا من قائل الأبيات أو افترضنا مجهوليَّته. مع هذا سننسبها إلى كثير انتهاجًا للأشهر، ثم لأنها - كما يبدو - تلتقى مع أسلوبه الشعري.
الفصل الأول: في النقد القديم
أولًا: جمال في اللفظ (الشكل) .