ففي رواية عن أسماء بنت يزيد بن السكن.. قالت: إني قينت عائشة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم جئته فدعوته، فجاء فجلس إلى جنبها فأتى بعس لبن فشرب ثم ناولها النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وفي رواية أخرى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يا عائشة أسقينا ) )، فجاءت بعس من لبن فشربنا... وفي رواية عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج من المدينة في رمضان حين فتح مكة فصام حتى أتى عسفان ثم دعا بعس من شراب أو إناء فشرب.
وفي رواية أن رجلاً قال لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إني رأيت الهلال، هلال شوال. فقال عمر: يا أيها الناس أفطروا. ثم قام إلى عسى فيه ماء فتوضأ....
وفي رواية أخرى عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: فأُتي النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعه أصحابه من المهاجرين والأنصار بعساس فيها النبيذ.
يتضح مما سبق أن العس قدح ضخم، بل هو أكبر الأقداح، ويروى الأربعة فما فوقهم، ويصنع من الخشب. ويستخدم لمختلف الأشربة، كاللبن والماء والنبيذ كما يستخدم آنية للوضوء.
الغمر:
(( قدح صغير يتصافن به القوم في السفر إذا لم يكن معهم من الماء إلا يسير ) ).
وقيل الغمر: (( القعب الصغير، والغمر بضم الغين وفتح الميم القدح الصغير ) )، والغمر: (( هو القدح الذي لا يبلغ الري ) )بل القعب، أصغر الأقداح.
جاءت الإشارة إلى الغمر في مصادر هذه الدراسة في مناسبات قليلة، منها ما رُوي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم - بني عبدالمطلب فيهم رهط كلهم يأكل الجذعة ويشرب الفرق. قال: فصنع لهم مداً من طعام فأكلوا حتى شبعوا، قال: وبقى الطعام كأنه لم يمس، ثم دعاء بغمر فشربوا حتى رووا وبقي الشراب كأنه لم يمس.
وقال أبو قتادة: