وفي رواية عن أنس - رضي الله عنه - أن والدته أم سليم، بعثته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقناع عليه رطب. وعن الربيع بنت معوذ قالت: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بقناع فيه رطب وأجر زغب، فوضع في يدي شيئاً. وقال لقيط بن أبي صبرة: كنت وافد بني المنتفق، أو في وفد بني المنتفق، إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فلما قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم نصادفه في منزله، وصادفنا عائشة أم المؤمنين، قال: فأمرت لنا بخريزة فصنعت لها، قال: وأتينا بقناع.. والقناع الطبق فيه تمر. ثم جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( أصبتم شيئاً أو أمر لكم بشيء ) ).
مما سبق يتضح أن القناع طبق يصنع من عسب النخل كان موجوداً بكثرة في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنه يستخدم في تقديم الخضار والفواكه والتمور وما في حكمها، فهو من الآنية التي تستخدم لأنواع خاصة من الأطعمة.
الفئة الثانية:
آنية الشراب:
المقصود بآنية الشراب هنا، الأواني التي تستخدم في تناول الأشربة أو في شربها كالماء أو ما في حكمه، وبطبيعة الأمر فإن هذه الآنية تتخذ من مواد شتى وتأتي على أحجام وأشكال مختلفة. وسنتعرف هنا على ما يقع في حصر هذه الدراسة.
الإبريق:
الإِبريق: إناء وجمعه أباريق، فارسي معرب. وقال كراع: هو الكوز. وقال أبو حنيفة: مرة هو الكوز، وقال مرة: هو مثل الكوز.
وجاء في مصدر آخر أن (( الإبريق ) )فارسي معرب. وترجمته في الفارسية أحد شيئين: إما أن يكون طريق الماء أو صب الماء على هينة، وقد تكلمت به العرب قديماً:
ودعا بالصبوح يوماً فجاءت قينة في يمينها إبرايق
وفي مصدر حديث جاءت الإِشارة إلى الإِبريق، أنه إناء من خزف، أو معدن له عروة وفم، وهو معرب.
وقد أشار القرآن الكريم إلى الأبريق بصيغة الجمع في قوله تعالى:
{يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ، بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ} (18/ الواقعة) .