وهذه الاستخدامات الكثيرة للإناء الواحد ربما تعكس حقيقة مهمة وهي قلة الآنية المتداولة في البيت الواحد في ذلك الحين، أما لزهد في الدنيا ومتاعها أو ربما لقلة ذات اليد.
والذي لا خلاف فيه أن الصحفة كانت من الآنية المتداولة في بيوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبيوت صحابته الكرام.
القصعة:
(( القصعة: الفخمة تشبع العشرة، والجمع قصاع وقصع ) )وفي تعريف آخر (( القصعة ) )هي الصحفة والجمع قصعات.
ومن إحدى الروايات يظهر أن القصعة تصنع من الخشب والقصعة معروفة على زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وزمن صحابته الكرام.
وقد روى أنس بن مالك - رضي الله عنه - قائلاً:
كنت غلاماً أمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على غلام له خياط فأتاه بقصعة فيها طعام وعليه دباء وفي مناسبة أخرى يقول أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعار قصعة فضاعت فضمنها لهم.
وهذه الرواية تدل على أن بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ربما لم يكن مشتملاً على كل احتياجاته ولعل من أهم احتياجاته القصعة، وإن كان المرء لا يعرف أكانت استعارة القصعة في حضر أم سفر.
وفي رواية عن أنس أيضاً يقول فيها:
أهدت بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - طعاماً في قصعة. فضربت عائشة القصعة بيدها فألقت ما فيها - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( طعام بطعام وإناء بإناء ) ).
وتقدم لنا أم هانئ بنت أبي طالب - رضي الله عنها - استخداماً آخر للقصعة فتقول:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اغتسل وميمونة في إناء واحد، في قصعة، فيها أثر العجين فالقصعة هنا تستخدم لأغراض مختلفة مثل الغسل وعجن العجين بالإضافة إلى كونها من آنية الطعام.
ويبدو أن بعض القصاع كبيرة جداً لدرجة أن يحملها أربعة رجال. ففي رواية لعبدالله بن بسر يقول فيها: