فهرس الكتاب

الصفحة 3343 من 19127

يبدو أن البرمة كانت من أكثر أواني الطهي شيوعاً في ذلك العصر، فقد روت عائشة - رضي الله عنها - أنها كانت إذا مات الميت من أهلها، فاجتمع لذلك النساء، ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها، أمرت ببرمة من تلبينة - فطبخت، ثم صنع ثريد فصبت التلبينة عليها وفي مناسبة أخرى يحدثنا الصحابي الجليل أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن والدته أم سليم - رضي الله عنها - أهدت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيسة في برمة.

وأخيراً فقد جاء عن أم المؤمنين أم سلمة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في بيتها فأتته ابنته فاطمة - رضي الله عنها - ببرمة فيها خزيرة فدخلت بها عليه.

وهكذا يتبين مما سبق أن البرمة نوع من آنية الطهي وأنها تصنع من حجارة خاصة قد لا تتوافر إلا في اليمن والحجاز وقد تشتهر بعض الأماكن في الحجاز بصناعتها والاتجار فيها مثل نخلة.

ب - القدر: (( القدر، مؤنثة عند جميع العرب بلا هاء، وإذا حُقِّرت قيل لها: قديرة وقدير بالهاء وغير الهاء ) ).

ليس من شك في أن القدر من آنية الطبيخ ولكن معاجم اللغة لا تسعف الباحث في تقديم صورة واضحة عن تلك الآنية فهي لا تتطرق إلى شكلها ولا إلى مادة صناعتها ولا أين تصنع. فالمعاجم تأتي على ذكرها باختصار شديد وكأنها شيء معروف والمعروف عادة لا يعرف.

على كل حال، وردت الإشارة إلى القدر في مناسبات كثيرة يصعب حصرها في هذا المقام، منها ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحج مائة بدنة... وأخذ من كل بدنة بضعة فجمعت في قدر فأكل منها وحسا من مرقها. وعن ابن عباس أيضاً أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتشل من قدر عظماً فصلى ولم يتوضأ. ومرة أخرى يحدثنا ابن عباس قائلاً: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تأتيه الجارية بالكتف من القدر فيأكل منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت