فهرس الكتاب

الصفحة 3341 من 19127

مما سبق يتبين بجلاء بأن المعاجم اللغوية في بعض الأحيان لا تقدم ما يشفي فيما يتعلق بمسميات بعض الأشياء حيث إنها تفتقر إلى تقديم المسميات الدقيقة لها وذكر الفروق فيما بينها إن وجدت.

وهذه المعاجم الأربعة التي قدمنا أمثلة منها لكلمتي إناء ووعاء، لم تذكر لنا الفرق بين المسلمين، فهل الإِناء هو الوعاء؟.

وإذا كان الأمر كذلك فهل يمكن أن نقول عن القربة مثلاً أنها إناء الماء كما نقول عن القدح أنه إناء اللبن؟! وأيهما أصح: القول بأن القربة وعاء الماء أم إناء الماء؟ يبدو أن الأمر لا يخلو من صعوبة، وهذه الصعوبة منشؤها يعود إلى عدم التفريق الدقيق عند بعض مؤلفي المعاجم بين بعض المسميات كالتي ذكرنا طرفاً منها.

ولعل ما يدفع الباحث إلى الظن بأن هناك فرق بين الإناء والوعاء هو ما يلاحظ عند الثعالبي (ت:430هـ) في كتابة فقه اللغة وسر العربية، حيث إنه في كثير من الأحيان يفرق بين الإناء والوعاء من حيث الاستعمال، فمثلاً على ذلك أنه خصص فصلاً بعنوان: فصل في تقسيم أوعية المائعات (ص:240 - 241) ، وذكر في ذلك الفصل السقاء والقربة والوطب والعكة والنحى وغيرها. ثم خصص فصلاً آخر للحديث عن الأواني بعنوان: فصل في أجناس الأقداح وما يناسبها من أواني الشراب (ص:241) ، وساق أمثلة على ذلك: كالقدح والعس والعلبة والمركن وغيرها.

ومرة أخرى فقد خصص الثعالبي فصلاً بعنوان: فصل في ترتيب أوعية الماء التي يسافر بها: فذكر منها الركوة والمطهرة والإداوة والمزادة والسطيحة والراوية. (ص:241) ، ومن اللافت للنظر أن جميع تلك الأوعية التي مر عليها في هذا الفصل هي أوعية مصنوعة من الجلد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت