لكن قبل مباشرة الحديث يجدر بنا الإشارة إلى بعض المعلومات التي تعترض سبيل الدارس لمثل هذا الموضوع، وذلك على الأقل فيما يتعلق بالمسميات والمصطلحات ذات العلاقة المباشرة بمادة الدراسة. حيث إن معظم معاجم اللغة لا تسعف كثيراً في تذليل مثل تلك الصعوبات (!) وهاك مثلاً على ذلك تعريف الوعاء والإناء.
فقد جاء عند الأزهري (ت:370هـ) في تهذيب اللغة، في تعريفه للإِناء قوله (( واحد الإِناء، مثل رداء وأردية ) ) (15/555 ) ) .
أما الوعاء، فقال عنه (( .. وأوعى الشيء في الوعاء يوعيه إيعاء - بالألف فهو موعى. قال: والوعاء يقال له الإعاء ) ). (2/159 - 260) .
أما الجوهري (ت:398) ، فقد قال في الصحاح عن الإناء (( الإناء، معروف، وجمعه آنية.. ) ) (6/2274) ، أما الوعاء: (( فهو واحد أوعية، يقال: أوعيت الزاد أو المتاع إذا جعلته في الوعاء... ) ) (6/2525) .
وابن منظور (ت:711هـ) ، في اللسان، يعرف الإناء بقوله: (( الإناء ممدود: واحد الآنية، معروف مثل رداء وأردية، وجمعه آنية.. والإناء الذي يرتفق به، وهو مشتق من ذلك لأنه بلغ أن يعتمل بما يعاني به من طبخ أو خزر أو تجارة... ) ) (14/48) .
والوعاء، يعرفه ابن منظور بأنه: (( الوعاء والإعاء على البدل والوعاء، كل ذلك ظرف الشيء، والجمع أوعية... ) ) (15/397) .
وإذا سألنا عن كنه الظرف؟ وما الفرق بينه وبين الوعاء (؟!) وجدنا ابن منظور مرة أخرى، يعرف الظرف بقوله:
(( ظرف الشيء: وعاؤه، والجمع ظروف، ومنه ظروف الأزمنة والأمكنة... والظرف وعاء كل شيء حتى إن الإبريق ظرف لما فيه ) ) (9/229) . وهكذا فالظرف هو الوعاء والوعاء هو الظرف (؟!) .
وأخيراً فإن الفيروز آبادي (ت:817هـ) ، يقول عن الإناء في القاموس المحيط، الإناء كسحاب، وبالكسر معروف جمع آنية وأوان )) (ص1731) .