فهرس الكتاب

الصفحة 3292 من 19127

روى أشهب عن مالك قال: زعم ابن رومان أنهم كانوا يأخذ الرجل منهم خيطاً ويضع فيه وهقة [13] يلقيها في ذنب الحوت، وفي الطرف الآخر من الخيط وتد ويتركه كذلك إلى الأحد، ثم تطرّق الناس حين رأوا من صنع لا يُبْتَلَى، حتى كثر صيد الحوت ومُشِيَ به في الأسواق، وأعلن الفسقة بصيده، فقامت فرقة فنهت وجاهرت بالنهي واعتزلت. ويقال: إن الناهين قالوا: لا نساكنكم فقسموا القرية بجدار، فأصبح الناهون ذات يوم في مجالسهم ولم يخرج من المعتدين أحد، فقالوا: إن للناس لشأنا، فَعَلَوْا على الجدار فنظروا فإذا هم قردة [14] .

ومن هذا نعلم أن الناهين عن المنكر نجوا من العذاب بنص القرآن، أما الظلمة والعتاة فقرر النص القرآني لهم سوء العاقبة والمآل، مما يدل على وجوب إنكار المنكر وعدم التهاون فيه.

6 -عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) ) [15] ، ففي هذا الحديث دلالة على وجوب إنكار المنكر بحسب القدرة عليه. قال ابن مسعود: (هلك من لم يعرف بقلبه المعروف والمنكر) ، يشير إلى أن معرفة المعروف والمنكر بالقلب فرض لا يسقط عن أحد فمن لم يعرفه هلك.

وعن العرس بن عميرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها ) ) [16] ؛ لأن الرضا بالخطايا من أقبح المحرمات [17] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت