وإن دعا الإمام العامة إلى شيء وأشكل عليهم لزمهم سؤال العلماء فإن أفتوا بوجوبه قاموا به، وإن أخبروا بتحريمه امتنعوا عنه، وإن قالوا هو مختلف فيه، وقال الإمام يجب، لزمهم طاعته كما تجب طاعته في الحكم [221] .
الترجيح:
فيما مضى من عرض أقوال العلماء في موقف المحتسب من حمل الناس على وجه مشتهر من أوجه الخلاف، فإنه يظهر لي أنه لا يحل للمحتسب أن يلزم الناس بقول يراه ولا يراه غيره من العلماء أو من يقلدهم إلاَّ إن كانت مآلات الأخذ بالقول أو الفعل المخالف تؤدي إلى مفاسد محظورة أو إماتة سُنة معلومة، أو معصية يتحقق بها إثم.
والنظر في مآلات الأفعال من مقاصد الشرع، سواء أكانت الأفعال موافقة أم مخالفة.
وفي نظري أن المحتسب المنكر في مسائل الخلاف لابد أن يكون مجتهداً ولو في المسألة المختلف فيها حتى يتمكن من معرفة الخلاف أو لا، ثم الحكم على الأفعال الصادرة من المكلفين وما تؤول إليه، ومن ثم يُقرر الإقدام أو الإحجام.
أما الإقدام دون نظر في ذلك فقد يؤدي إلى مفسدة تساوي ما طلبه أو تزيد عليه، سواء أكانت المفسدة عاجلة أم آجلة، وقد يكون الإحجام عن الاحتساب في ذلك سبب كل بلية [222] .