فهرس الكتاب

الصفحة 3249 من 19127

ومفهومه أن من عمل عملاً عليه أمر الشرع فهو صحيح، مثل أن يقال في الوضوء بالنية: هذا عليه أمر الشرع، وكل ما كان عليه أمر الشرع فهو صحيح.

فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث، والأولى فيها النزاع، فلو اتفق أن يوجد حديث يكون مقدمة أولى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه لاستقل الحديثان بجميع أدلة الشرع، ولكن هذا الثاني لا يوجد، فإذن حديث:"من عمل عملاً"نصف أدلة الشرع والله أعلم [77] .

وفي ضوء ما سبق فإن الإنكار على المبتدعة يعد من الأمور المشروعة سواء أكانت البدعة في الأصول أم في الفروع ما دامت مخالفة لما ورد في الشرع ولم يكن عليها عمل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قرر علماء الأمة وجوب الإنكار على المبتدعة في دين الله.

يقول السبكي: ولاشك في أن الاختلاف في الأصول ضلال وسبب كل فساد كما أشار القرآن إليه [78] .

ومن خالف في الأصول من غير أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يعتد بمخالفته [79] ، وينبغي الإنكار عليه، كمن يعتقد أن رتبة الولاية أعظم من رتبة النبوة.

وصرح الغزالي بأن قتل مدعي ذلك أحب إليه من قتل مائة كافر ؛ لأن ضرر هذا في الدين أعظم [80] .

وقال محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري: نظرت في كلام اليهود والنصارى والمجوس، فما رأيت قوماً أضل في كفرهم من الجهمية، وإني لأستجهل من لا يكفرهم إلاَّ من لا يعرف كفرهم.

وقال: ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي، أم صليت خلف اليهود والنصارى، وروي عن جماعة من السلف تكفير من قال بخلق القرآن؛ منهم مالك، وابن عيينة وابن المبارك، والليث بن سعد.

وناظر الشافعي حفص الفرد، وكان الشافعي رضي الله عنه يسميه حفص المنفرد، فقال حفص: القرآن مخلوق، فقال الشافعي: كفرت بالله العظيم.

وأجاز الشافعي شهادة أهل البدع، والصلاة خلفهم مع الكراهية على الإطلاق، فهذا القول منه دليل على أنه إن أطلق على بعضهم اسم الكفر في موضع أراد به كفراً دون كفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت