فهرس الكتاب

الصفحة 3248 من 19127

وكذلك البدع الأخرى التي لا تتنافى مع التوحيد لكنها من المحرمات، كالاجتماع على التكبير والتهليل والتسبيح ونحو ذلك، وكأن يخترع أذكاراً وأدعية وعبادات وصلوات وصياماً، واتخاذ السبحة أثناء التسبيح لغير حاجة، والاحتفال بليلة النصف من شعبان، وليلة المولد النبوي، وغير ذلك مما لم يَرد في ثبوت التعبد فيه أي دليل شرعي معتبر الدلالة، فقد ورد من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"... وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة" [74] ، ففي هذا الحديث دلالة على أن البدع المخالفة للشرع من الضلالات التي يجب اجتنابها، إذ لايصح إحداث عبادة في الدين لم يشرعها الله تعالى ولم يأمر بها رسوله صلى الله عليه وسلم أو يفعلها مما هو شرع لأمته، ومن أحدث خلاف ما عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين تأسوا بسنته فهو رد على صاحبه، فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من عَمِلَ عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" [75] .

قال أهل العربية: الرد هنا بمعنى المردود. ومعناه فهو باطل غير معتد به.

وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات.

قال النووي: هذا الحديث مما ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به [76] .

وقال الطرقي: هذا الحديث يصلح أن يسمى نصف أدلة الشرع؛ لأن الدليل يتركب من مقدمتين، والمطلوب بالدليل إما إثبات الحكم، أو نفيه، وهذا الحديث مقدمة كبرى في إثبات كل حكم شرعي أو نفيه؛ لأن منطوقه مقدمة كلية في كل دليل ناف لحكم، مثل أن يقال في الوضوء بماء نجس: هذا ليس من أمر الشرع وكل ما كان كذلك فهو مردود، فهذا العمل مردود.

فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث، وإنما يقع النزاع في الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت