ومنهم من حمل قول من قال بالتكفير من السلف على مبتدع يأتي في بدعته ما يخرج به عن الإسلام، وكان أبو سليمان الخطابي لا يكفر أهل الأهواء الذين تأولوا فأخطؤوا.
وقال الشيخ الإمام: وهذا الهجران، والتبري، والمعاداة، في أهل البدع المخالفين في الأصول [81] .
ونص الإمام أحمد رحمه الله على المنع من النظر في كتب أهل الكلام والبدع المضلة وقراءتها وروايتها.
وقال: أبو عبدالله في أهل الكلام:"لا تجالسهم ولا تكلم أحداً منهم".
وقال: لا أحب لأحد أن يجالسهم، ولا يخالطهم، ولا يأنس بهم.
قال الشافعي: حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد، ويحملوا على الإبل، ويطاف بهم في القبائل والعشائر، وينادى عليهم هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام [82] .
روى أبو المظفر السمعاني في كتابه (( الانتصار لأهل الحديث ) ) [83] عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليس من أمتي أهل البدع" [84] .
قال ابن خويز منداد: أهل الأهواء عند مالك وسائر أصجابنا هم أهل الكلام، فكل متكلم هو من أهل الأهواء والبدع أشعرياً كان أو غير أشعري، ولا تُقبل له شهادة في الإسلام أبداً، ويُهجر ويؤدب على بدعته فإن تمادى عليها أُستتيب منها [85] .
صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه هجر كعب بن مالك وصاحبيه رضي الله عنهم [86] ، لما تخلفوا عن غزوة تبوك، وظهرت معصيتهم، وأمر صلى الله عليه وسلم بهجرهم حتى أمرهم باعتزال أزواجهم من غير طلاق خمسين ليلة، إلى أن نزلت توبتهم من السماء.
وكذلك أمر عمر رضي الله عنه المسلمين بهجر صبيغ بن عسل التميمي لما رآه من الذين يتبعون ما تشابه من الكتاب إلى أن مضى عليه حول، وتبين صدقه في التوبة، فأذن عمر للناس بمجالسته [87] .