فهرس الكتاب

الصفحة 3245 من 19127

لقد زهدوا في أقوالهم للحق، واتسعت صدورهم لقبوله ورغبوا في خلاص أنفسهم من آثار الفتوى قبل أن يفتوا الناس بما لم يعلموا صحته أو لم يظهر لهم الحق فيه.

الفصل الخامس: مخالفة التلاميذ لأئمتهم اتباعاً للحق:

حينما يُقلَّد هؤلاء الأئمة إنما يقلدون اتباعاً للحق، وحينما يظهر خلافه فسرعان ما نجد تلامذتهم يتبعون الحق.

وأُورد مثالاً لذلك: المناظرة التي جرت بين الإمام مالك بن أنس مع أبي يوسف صاحب أبي حنيفة لما سأله عن الصاع والمُد، فأمر مالك أهل المدينة بإحضار صيعانهم، وذكروا له أن إسنادها عن أسلافهم، فقال مالك لأبي يوسف: أترى هؤلاء يكذبون؟ قال: لا والله ما يكذبون، قال مالك: فأنا حررت هذه الصيعان فوجدتها خمسة أرطال وثلثاً بأرطالكم يا أهل العراق، فقال أبو يوسف: رجعت إلى قولك يا أبا عبدالله، ولو رأى صاحبي ما رأيت لرجع كما رجعت.

وسأله عن الخضراوات، فقال: هذه مباقيل أهل المدينة [66] لم يؤخذ منها صدقة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبي بكر ولا عمر رضي الله عنهما، يعني وهي تنبت فيها الخضراوات.

وسأله عن الأحباس فقال: هذا حبس فلان وهذا حبس فلان يذكر لبيان الصحابة، فقال أبو يوسف: في كل منهما قد رجعت يا أبا عبدالله، ولو رأى صاحبي ما رأيت لرجع كما رجعت.

وأبو يوسف ومحمد وافقا بقية الفقهاء، في أنه ليس في الخضراوات صدقة؛ كمذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وفي أنه ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة كمذهب هؤلاء، وأن الوقف عنده لازم كمذهب هؤلاء [67] . وقد اشتهر عن الإمام زفر مخالفة أئمة المذهب الحنفي في بعض المسائل [68] .

وأصحاب الإمام الشافعي خالفوه في مسألة التثويب، واشتراط التحليل من الإحرام بعذر المرض وغيرها.

وممن حُكي عنه أنه أفتى بالحديث وخالف الشافعي: أبو يعقوب البويطي، وأبو القاسم الداركي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت