فهرس الكتاب

الصفحة 3246 من 19127

نص عليه أبو الحسن الكيا الطبري في كتابه: (( أصول الفقه ) )، وممن أُثر عنهم اتباع الحديث ومخالفة المذهب أبو بكر البيهقي وآخرون، وكان جماعة من متقدمي الشافعية إذا رأوا مسألة فيها حديث ومذهب الشافعي خلافه عملوا بالحديث، وأفتوا به قائلين: مذهب الشافعي ما وافق الحديث [69] .

لقد تعلم هؤلاء التلاميذ في مدارس العلماء الكبار وعلم الله قصد سرائرهم، وصدق توجههم، فجُعِلَ لهم القبول.

لقد تعلم التلاميذ على يديهم وأخذوا منهم العلم الحق الذي يقصدون به وجه الله، ولقد كانوا قدوة صالحة في كيفية اتباع الحق أينما كان، وإن خالفوا في ذلك إمامهم، حتى قالوا: ولو رأى صاحبي ما رأيت لرجع كما رجعت عملاً واتباعاً للسنة.

الباب الثاني: في حكم الإنكار في المسائل الخلافية

وفيه ستة فصول:

الفصل الأول: في الإنكار على أهل الأهواء والبدع:

وفيه مطلبان:

المطلب الأول: في الإنكار على أهل البدع:

البدعة في اللغة: مأخوذة من بدع الشيء يبدعه بدعاً وابتدعه: أي أنشأه وبدأه، وفي كسر الباء تعني: الحدث وما ابتدع من الدين بعد الإكمال [70] .

والبدعة بدعتان: بدعة هدى، وبدعة ضلال، فما كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم فهو في حيز الذم والإنكار، وما كان واقعاً تحت عموم ما ندب الله إليه وحَضَّ عليه الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم في حيز المدح، وما لم يكن له مثال موجود كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف فهو من الأفعال المحمودة، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل له في ذلك ثواباً فقال:"من سَنّ سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها"وقال في ضده:"ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها" [71] ، وذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم [72] .

وقال العلماء: البدعة خمسة أقسام: واجبة، ومندوبة، ومحرمة، ومكروهة، ومباحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت