وقد اشتهر عنه أنه كان لا يتعجل بالفتيا.
سأل رجل مالكاً عن مسألة - وذكر أنه أرسل فيه من مسيرة ستة أشهر من المغرب - فقال له: أخبر الذي أرسلك أنه لا علم لي بها، قال: ومن يعلمها؟ قال: من علمه الله.
وسأله رجل عن مسألة استودعه إياها أهل المغرب، فقال: ما أدري ما ابتلينا بهذه المسألة ببلدنا، ولا سمعنا أحداً من أشياخنا تكلم فيها، ولكن تعود. فلما كان من الغد جاء وقد حمل ثقله على بغله يقوده، فقال: مسألتي؟ فقال: ما أدري ما هي، فقال الرجل: يا أبا عبدالله، تركت خلفي من يقول: ليس على وجه الأرض أعلم منك، فقال مالك غير مستوحش: إذا رجعت فأخبرهم أني لا أُحسن.
وسأله آخر فلم يجبه، فقال له: يا أبا عبدالله أجبني: فقال: ويحك تريد أن تجعلني حجة بينك وبين الله فأحتاج أنا أولاً أن أنظر كيف خلاصي ثم أخلصك.
وسُئل من العراق عن أربعين مسألة فما أجاب منها إلا في خمس [53] .
والشافعي يقول:"إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط، وإذا رأيت الحجة موضوعة على الطريق فهي قولي" [54] .
وروي عنه أنه قال:"إذا وجدتم في كتابي خلاف سُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا قولي" [55] .
وقال:"إذا صح الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وقلت أنا قولاً فأنا راجع عن قولي وقائل بذلك الحديث".
وقال:"إذا رويت حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أذهب إليه فاعلموا أن عقلي قد ذهب" [56] .
وقال:"أما أن نخالف حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابتاً عنه فأرجو أن لا يؤخذ ذلك علينا إن شاء الله" [57] .
والإمام أحمد كان يقول:"لا تقلدوني ولا تقلدوا مالكاً ولا الشافعي ولا الثوري، وتعلموا كما تعلمنا".
وقال:"لا تقلد دينك الرجال فإنهم لن يسلموا من أن يغلطوا".
وقال:"من قلة فقه الرجل أن يقلد دينه الرجال" [58] .
وقال:"وأن يجعل قول كل أحد وفعله أبداً تبعاً لكتاب الله وسُنة رسوله" [59] .