فهرس الكتاب

الصفحة 3242 من 19127

وفي ضوء ما تقرر من أسباب الخلاف فإن العلماء معذورون في تفاوت استنباطهم للأحكام فلكل إمام عذره فإن اجتهد فأصاب فله أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجر، وفضل الله واسع، ومن استحق الأجر فلا يصح التشنيع عليه وتجهيله، فحسبه إخلاص قصده وحسن سريرته.

الفصل الرابع: في كلام الأئمة في ترك قولهم اتباعاً للحق:

الصحابة بعضهم لبعض أكفاء في موارد النزاع، وإذا تنازعوا في شيء ردوا ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وإن كان بعضهم قد يكون أعلم في مواضع أُخر.

وقد ترك الناس قول عمر وابن مسعود في مسألة تيمم الجنب وأخذوا بقول من هو دونهما كأبي موسى الأشعري وغيره لما احتج بالكتاب والسنة [46] .

وتركوا قول عمر في دية الأصابع، وأخذوا بقول معاوية لما كان معه من السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"هذه وهذه سواء" [47] .

وقد كان بعض الناس يُناظر ابن عباس في المتعة [48] ، فقال له: قال أبو بكر وعمر، فقال ابن عباس: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء: أقول قال الرسول صلى الله عليه وسلم، وتقولون قال أبو بكر وعمر؟

وكذلك ابن عمر لما سألوه عنها فأمر بها فعارضوه بقول عمر، فبين لهم أن عمر لم يرد ما يقولونه فألحّوا عليه، فقال لهم: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن يتَّبع أم أمر عمر؟ مع علم الناس أن أبا بكر وعمر أعلم ممن هو فوق ابن عمر وابن عباس [49] .

والأئمة كذلك أكفاء في موارد النزاع، وإذا تنازعوا في شيء ردوا ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

قال أبو حنيفة:"هذا رأيي وهذا أحسن ما رأيت فمن جاء برأيٍ خير منه قبلناه" [50] .

روى الخطيب البغدادي بمسنده عن الحسن بن زياد اللؤلؤي قال: سمعت أبا حنيفة يقول:"قولنا هذا رأي وهو أحسن ما قدرنا عليه، فمن جاء بأحسن من قولنا فهو أولى بالصواب منا" [51] .

ومالك يقول:"إنما أنا بشر أُصيب وأخطئ، فاعرضوا قولي على الكتاب والسنة" [52] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت