فهرس الكتاب

الصفحة 3237 من 19127

ولا يقولن قائل: الأحاديث قد دونت وجُمعت، فخفاؤها والحال هذه بعيد؛ لأن هذه الدواوين المشهورة في السنن إنما جُمعت بعد انقراض الأئمة المتبوعين، ومع هذا فلا يجوز أن يدَّعى انحصار حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في دواوين معينة، ثم لو فُرض انحصار حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليس كل ما في الكتب يعلمه العالم، ولا يكاد ذلك يحصل لأحد، بل قد يكون عند الرجل الدواوين الكثيرة وهو لا يحيط بما فيها، بل الذين كانوا قبل جمع هذه الدواوين أعلم بالسنة من المتأخرين بكثير؛ لأن كثيراً مما بلغهم وصح عندهم قد لا يبلغنا إلا عن مجهول، أو بإسناد منقطع، أو لا يبلغنا بالكلية، فكانت دواوينهم صدورهم التي تحوي أضعاف ما في الدواوين، وهذا أمر لايشك فيه من علم القضية.

السبب الثاني: أن يكون الحديث قد بلغه لكنه لم يثبت عنده؛ إما لأن محدثه أو محدث محدثه أو غيره من رجال الإسناد مجهولون عنده، أو متهمون أو سيئوا الحفظ، وإما لأنه لم يبلغه مسنداً بل منقطعاً.

وقد يروى عند غيره بإسناد ثقات متصل مع معرفة المجهول عنده، أو قد يكون رواه غير أولئك المجروحين عنده، وقد يكون لفظ الحديث غير مضبوط عنده وعند غيره مضبوطاً.

والخلاصة: أن الأحاديث قد تبلغ كثيراً من العلماء من طرق ضعيفة وقد بلغت غيرهم من طرق صحيحة غير تلك الطرق فتكون حجة من هذا الوجه.

السبب الثالث: اعتقاد ضعف الحديث باجتهاد قد خالفه فيه غيره مع قطع النظر عن طريق آخر، سواء كان الصواب معه أو مع غيره أو معهما عند من يقول: كل مجتهد مصيب؛ وذلك لما يلي:

1 -أن يعتقد أحدهما ضعف المحدث والآخر يوثقه؛ لأن معرفة الرجال علم واسع، ثم إنه قد يكون الصواب مع من يعتقد ضعفه، لاطلاعه على سبب جارح، وقد يكون الصواب مع الآخر لمعرفة أن ذلك السبب غير جارح، وهذا النوع بابه واسع ورد فيه الاختلاف بين العلماء مثل سائر العلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت