فهرس الكتاب

الصفحة 3235 من 19127

(أصل المادة واحد وهو خلف. والخلاف كما سبق المضادة والتخاليف الألوان المختلفة. وخالفه إلى الشيء: عصاه إليه أو قصده بعد ما نهاه عنه.

قال تعالى:"وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ") [19] .

إذن هما كلمتان تستعمل كل منهما في محل الأخرى، غير أن المتتبع يجد أن كلمة خالف تستعمل في حالة العصيان الواقع عن قصد كمن يخالف الأوامر، قال تعالى:"فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ" [20] ، ولم يقل سبحانه يختلفون في أمره، أما كلمة اختلف فتكون في حالة المغايرة في الفهم الواقع من تفاوت وجهات النظر، وعليه قوله تعالى:"وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ" [21] ، ولم يقل سبحانه خالفوا فيه.

ومنه قوله تعالى:"فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ" [22] ، فجعله عز وجل اختلافاً لا مخالفة.

وقوله تعالى:"وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلأُِبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ" [23] ، ولم يقل سبحانه تخالفون فيه.

وابن نوح عليه السلام خالف نوحاً لما قال له فيما يحكيه تعالى عنه إذ قال لابنه:"يابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلاَ تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ" [24] ، فكان مخالفاً.

أما سليمان وداود عليهما السلام في قضية الحرث، فكان ما بينهما اختلافاً وليس مخالفة، قال تعالى:"فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا" [25] .

ومن نتيجة هذا الفرق بين الخلاف والمخالفة نجزم بما لا يدع مجالاً للشك بأن الأئمة في مناهجهم العلمية وأساليب عرضهم لن يخالفوا نصاً من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم اقتداء منهم بسيرة الخلفاء الراشدين والصحابة أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت