فهرس الكتاب

الصفحة 3233 من 19127

وقال أحمد بن حفص السعدي - شيخ ابن عدي -:"سمعت أحمد بن حنبل يقول: لم يعبر الجسر إلى خراسان مثل إسحاق بن راهويه، وإن كان يخالفنا في أشياء، فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضاً" [8] .

وكان أبو حنيفة رضي الله عنه يكثر من قول:"اللهم من ضاق بنا صدره فإن قلوبنا قد اتسعت له، ويقول: من جاء بأحسن من قولنا فهو أولى بالصواب" [9] .

فالإمام أحمد وأبو حنيفة وغيرهم لم تضق صدورهم بمعارضة مخالفيهم أو جعل ذلك سبباً في التقليل من شأنهم، بل أشادوا بهم واتسعت صدورهم لخلافهم، لحُسن مقاصدهم ومقاصد من خالفهم.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عن مشروعية التكبير والتهليل:"فشرع تكريره كما شرع تكرير تكبير الأذان وهو في كل مرة مشفوع وكل المأثور حسن. ومن الناس من يثلثه أول مرة ويشفعه ثاني مرة وطائفة من الناس تعمل بهذا."

وقاعدتنا في هذا الباب أصح القواعد، أن جميع صفات العبادات من الأقوال والأفعال إذا كانت مأثورة أثراً يصح التمسك به لم يكره شيء من ذلك، بل يُشرع ذلك كله كما قلنا في أنواع صلاة الخوف، وفي نوعي الأذان الترجيع وتركه، ونوعي الإقامة شفعها وإفرادها، وكما قلنا في أنواع التشهدات، وأنواع الاستفتاحات، وأنواع الاستعاذات، وأنواع القراءات، وأنواع تكبيرات العيد الزوائد... قال: وإنما يكون هذا تارة، وهذا تارة" [10] ."

الحكمة من خفاء الحكم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت