فهرس الكتاب

الصفحة 3209 من 19127

إذا تقررت هذه الأصول العظيمة عند المؤمن ، وفهمها حق الفهم ، وأيقن أن المال مال الله تعالى ، يقسمه بين عباده كيف شاء ؛ فإنه لا يجزع لفوات شيء منه ، ولا تتطلع نفسه إلى ما ليس له ، ويرضى بما قدر عليه فيه.

ومجالات تنمية الأموال في هذا العصر قد تنوعت ، وتعددت وسائلها ، وقذفت النظم الرأسمالية بمئات الصور في إدارة الاقتصاد وتنمية الأموال ، تنتظم في سلك الحرية المطلقة من أية قيود دينية أو أخلاقية تحول بين الرأسماليين وبين الأرباح الكبيرة ؛ فاتسعت دائرة الربا والغش والنجش والغرر والاحتكار ، وصار الأقوياء أكثر قدرة على اصطياد الضعفاء وإغرائهم ، ثم سحقهم وإنهائهم . ويكفي تصريحٌ أو تلميحٌ أو إشارةٌ من أحد كبار المرابين ليحدث على أثره ارتباك كبير في أسواق المال والأعمال ، يأتي على السواد الأعظم من الناس

وسوق الأسهم هي من الأسواق الحديثة التي أفرزها النظام الرأسمالي ، وأقبل على الاتجار بها كثير من الناس ؛ فتقلّبوا في أرباحها وخسارتها ، وذاقوا حلاوتها كما طعموا مرارتها ، وجربوا فيها الثراء السريع ، كما جربوا الخسارة الكبيرة ، وكثرت فيها أقوال الفقهاء والمفتين ؛ فأحلها قوم وحرمها آخرون ، وتوقف فيها قوم وفصل القول فيها آخرون وكثير من معاملتها يخالطها شيء من الربا أو الاحتكار أو النجش ، ومن يدخل سوقها من عامة الناس يدخلونها على غرر وعدم علم ، إِنْ هُم إلا مقلدون لغيرهم ، متبعون للأثرياء منهم.

وما الأسهم إلا من البلاء الرأسمالي الذي أغرق العالم كله بأنواع المعاملات المحرمة والمختلَطة والمتشابهة التي تحار فيها العقول ، ويختلف فيها المجتهدون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت