فهرس الكتاب

الصفحة 3208 من 19127

والمال هو من جملة ما سخره الله تعالى للبشر ، وبه يتبايعون ويتعاملون ، وبه يُقَدِّرون قيمة ما يتبادلون ، والمال شهوة من الشهوات ، وقد رُكِّب في بني آدم محبة الشهوات ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ) وفي الآية الأخرى ( وتحبون المال حبا جما ) وهو من زينة الدنيا التي يحب البشر نماءها وزيادتها ، ولا يشبعون منها مهما كانت كثرتها ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا ) وروى ابن عباس رضي الله عنهما فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب ) رواه الشيخان

وليس إمداد الله تعالى عبده بالمال دليل رضى ومحبة ، بل قد يكون ابتلاء أو استدراجا أو عذابا ؛ كما قال سبحانه في حق الكافرين ( أيحسبون أن ما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون ) وقال سبحانه في حق أبي لهب ( ما أغنى عنه ماله وما كسب ) وفي المنافقين ( ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) .

وكثير من الناس يظنون أن من رضى الله تعالى إغداق النعم على العباد ، وأن من عدم الرضى قلة المال ؛ ولذا جاء في القرآن الزجر عن هذا الفهم الخاطئ ( فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن ، وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن، كلا ) أي ليس الأمر كما تظنون.

ولما تفاخر أغنياء الكفار بكثرة أموالهم وأولادهم على فقراء المؤمنين ( وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين ) كان الجواب عليهم ( وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا ) ولذلك يقال لهم يوم القيامة ( ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت