{اقْرَأْ كَتَابَكَ} [الإسراء: 14] ، ولا يقرؤه غيره، الأمي والمتعلم، والجامعي والتاجر، والفلاح وراعي الغنم، كلهم يقرؤون.
{اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} [الإسراء: 14] ، فيقرأ الإنسان يوم كذا فعلت كذا وكذا، ويوم كذا قلت كذا وكذا، فيطوي الإنسان كتابه، ويقول: {يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف: 49] .
* أيها الناس:
من هذه الخطبة نأخذ دروسًا:
أولها: إن الإسلام معك وأنت في بطن أمك حتى تدخل الجنة أو تدخل النار والعياذ بالله من النار.
الأمر الثاني: أنك لست متروكًا هملاً ولا سدىً؛ بل معك وحي من الله، لا تسير خطوة، ولا تنام، ولا تستيقظ، ولا تأكل، ولا تشرب، ولا تتحدَّث، إلا والوحي معك.
{قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 162] .
الأمر الثالث: أن الذي لا يضبط حركاته وسكناته مهتديًا بالوحي فهو سفيه؛ لأنه أعرض عن الرسالة الخالدة، والتمس العز في غير هدي محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى: {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [البقرة: 130-132] .
الأمر الرابع: أننا لسنا في حاجة لأي مبدأ، أو أي قانون أو أي رسالة أو أطروحة غير رسالة محمد عليه الصلاة والسلام.
فيا أيها المسلمون: