{قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ} [المؤمنون: 113] ، يقولون لبثنا يومًا واحدًا في الحياة فأدركهم الورع وخافوا أن يكذبوا، فقالوا: بعض يوم، نصف يوم، ليس يومًا كاملاً {فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ} [المؤمنون: 113] يقولون لله: اسأل الملائكة والكتبة، نحن لا ندري. قال الغزالي: من دهش الموقف ما دروا كم لبثوا، لا إله إلا الله إذا بلغ بك الحال يوم القيامة أنك لا تعرف عمرك فيا له من يوم ما أشده وما أهوله، فقال سبحانه: {قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلا قَلِيلاً لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 114] ، والإنسان جحود يقول عليه الصلاة والسلام: (( نسي آدم فنسيت ذريته وجحد آدم فجحدت ذريته ) ) [6] والسبب أن آدم عليه السلام نَثَر الله ذريته أمامه كُلنا نُثِرنا أمام آدم كصورة الذرّ، فرأى داود ابنه، عليه السلام وهو يزهو أمام هذا الذر، قال: يا ربي مَنْ هذا؟ قال ابنك داود قال: كم عمره؟ قال: ستون سنة، قال: يا رب زده من عمري أربعين سنة، فزاده الله.
{يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [الرعد: 39] ، فلما حضرت آدم الوفاة عجل الله وفاته قبل أربعين قال: يا ربي، بقي من عمري أربعون سنة، قال: أولم تعطها ابنك داود؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (( فجحد آدم فجحدت ذريته، ونسي آدم فنسيت ذريته، وخطئ آدم فخطئت ذريته ) ) [7] .
{قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلا قَلِيلاً لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} [المؤمنون: 114-116] .
ولكن أمام نسيان الإنسان وجحود الإنسان يخرج الله له كتابًا منذ أتت به أمه إلى أن يموت.