فهرس الكتاب

الصفحة 3186 من 19127

وقِفوا - رحمكم الله - عند هذه الآيات الكريمات، يقول - عزَّ شأنه: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ} [الأحقاف: 29 - 30] ، قال قتادة:"ما أَسرَعَ ما عَقل القومُ!"، ذلكم هو السماعُ الفعَّال؛ سماعُ عِلمٍ وفقهٍ وتدبُّر وفَهمٍ وتعقُّل وانصياع.

مَعاشر المسلمين، أنتم أمَّةُ الاستماع، فقد خاطَبَكم ربُّكم بقوله: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: 204] ، الاستماع والإنصاتُ هو الوسيلة المثلى للتدبُّر من أجل الفهم والعمل. أنتم أمَّة الاستماع، فاحذروا قوله - سبحانه: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ} [الأنفال: 21] ، قال أهل العلم: ما الفائدة أن يقول المرء: سمِعنا وأطعنا ولم تظهر عليه آثارُ الطاعةِ والإيمان؟! فلا خيرَ في السمع ولا في الاستماع إذا لم يظهَر أثرُ ذلك بالقبول والامتِثال وابتغاء الحق، وصدق الحقُّ - تبارك وتعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} [يونس: 67] .

أمّا في سنة رسول الله فقد رَوَى الطبرانيُّ بإسناد صحيحٍ عن عمرو بن العاص قال:"كان رسولُ الله يُقبِل بوجهِه وحديثِه على شرِّ القوم يتألَّفُهم، وكان يُقبِل بوجهِه وحديثِه عليَّ حتى ظننتُ أني خيرُ القوم". وإنَّ لكم في رسولِ الله لأسوةً حسنة.

أمّا أصحاب رسول الله فقد كانوا يستَمِعون وينصِتون إلى حبيبِهم محمدٍ، وكأنَّ على رؤوسهم الطير من فَرط التقدير والأدب والمهابَة، والرغبة في الحقِّ، وحُسن الإنصات وأدب الاستماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت