فهرس الكتاب

الصفحة 3185 من 19127

ومِن أحسن هذه الأخلاق التي تُرطِّب جَفَافَ الحقِّ وقَسوةَ المنطق - الاستماعُ الفعال والإنصاتُ الثاقب. الإنصاتُ الحَسن والاستماع المؤدَّب، احترامٌ وتقدير، وامتِصاص لانفعالات الغضب، وتجنُّب لمواطِنِ الخَطأ، وسبيلٌ مستقيم لاتِّخاذِ القَرار السَّديد والرَّأي الرشيد. حُسنُ الاستِماع يُرسِّخ الثِّقَةَ في النَّفسِ، ويَردُم الجَفوَة، ويسُدُّ الهوَّة، ويخفِّف وَطأةَ الخِلاف، ويفتح المجالَ واسعًا للتفاهم والحوار البنَّاء. المرءُ لا يصافِح الناسَ وكفُّه مقبوضةٌ، فكذلك لا يفهم الناسَ ولا يفهمونه وأذُنُه مغلَقَة مقفولة. ليس أسهلَ مجهودًا ولا أَفعَل تأثيرًا في تملُّكِ القلوب مِنَ الإنصات.

تأمَّلوا - رحمكم الله - كتابَ ربكم وما جاء فيه بشأن الاستماع والإنصاتِ، لقد ذَكَر - سبحانه - السمعَ والبصر في تِسعةَ عَشر موضعًا، وقدَّم السمعَ في سبعةَ عَشر موضعًا؛ ممَّا ينبِّه على مكانِ السمع وقدْرِه، وعظيم أثره، وكبيرِ نَفعه وفائدته، فالإنسانُ تبدأ معارِفُه بالسمع، وبه يفقَه التشريع، ويكون أهلَ التكليف والامتثال، يقول - عزَّ شأنه: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ} [الأنعام: 36] ، قال أهل العلم: عبَّر بالسمع؛ لأنَّه طريق العلم بالحقِّ والآياتِ والبراهين، والسماعُ والإنصات انتِباه وفَهمٌ واستجابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت