فهرس الكتاب

الصفحة 3184 من 19127

غير أنه قد يكون من المناسب أن ينظرَ المسلمون إلى أحوالِهم في أنفسِهم في واقعيَّة وإيجابية بإذن الله، ممّا يدفع إلى العمل والبناءِ؛ لتسير القافلة وتدَعَ الأصواتَ النَّشاز، ولقد قيل: إذا رأيتَ النّاسَ يرمونك بالحجارةِ مِن خلفك، فما ذلك إلاَّ لأنك في المقدِّمَة.

غيرَ أن ممّا يجِب أن يتقرَّرَ أنَّ الأمةَ لا تستطيع إعزازَ دينِها، ولا نصرةَ إسلامها إلاَّ إذا أعزَّت نفسَها، وانتصرت على أهوائِها ورغباتها، {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الرعد: 11] .

معاشرَ الإخوةِ والأحبة، وهذه وقفةٌ مع أحَدِ عوامل بناءِ الأمة، يوقِفُها على طبيعتها، ويدلُّها على عيوبها، ويعينُ على تشخيصِ بَعض أدوائِها، ويُبرِز لها مصادِرَ قُوَّتها؛ بل تستطيعُ من خلاله - بإذنِ الله - أن تَفحصَ نفسَها، وتُقوِّمَ مسيرتها. إنها وَقفةٌ مع وَسيلةٍ مِن أعظمِ وسائل شهودِ المنافع، ومن أعظم وسائل تجنُّب الجدال المذموم، والموسمُ موسمُ حجٍّ وتجمُّع، والعصرُ عصرُ إعلامٍ وانفتَاح وحِوار. ذلكم - عبادَ الله - هو فِقه الإنصاتِ، وحُسن الاستماع.

أيَّها الإخوة المسلمون، بِناءُ العلاقات مِفتاحُ النجَاح، وحُسن الإنصاتِ وأدَبُ الاستماع مِن أعظَمِ ما يَبني العلاقاتِ ويرسُم طريقَ النجاح. كم هو جميل أن يفهَمَ الرَّاغبُ في الحقِّ والجادُّ في البناء وجمعِ الكلمة أنَّ الحُجَّةَ وحدها ليسَت كافيةً لإيصال الحق وإقناع الناس؛ بل لا بدَّ أن ينضَمَّ إلى ذلك حُسنُ الخُلق واللِّينُ والقدوة الحسنة، فالعقلُ والمنطِق بمفرَدِه شيء جافٌّ جافٍ وإن كان حقًّا، {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت