ومن نظرنا في الكتاب نجد أنه اختصر كتاب السنن على ما رتبه مصنفه من الكتب والأبواب أي لم يرتب الأحاديث ترتيبًا جديدًا كما فعل في كتاب مختصر مسلم الذي قال في مقدمته (ورتبته ترتيبًا يسرع بالطالب إلى وجود مطالبه في مظنته) [324] .
وذكر عقيب كل حديث من وافق أبا داود من الأئمة الخمسة على تخريجه بلفظه أو نحوه.
ويلاحظ أنه حذف الأسانيد وكثيرًا من تعليقات أبي داود وقد يثبت بعضها كما فعل في تعليقه على بئر بضاعة [325] .
والحق أن كتاب المنذري له وجهان وجه يلحقه بالمختصرات ووجه يلحقه بالشروح فهو مختصر وشرح بآن.
قال ابن القيم في وصفه:"وكان الإمام العلامة الحافظ زكي الدين المنذري قد أحسن في اختصاره وتهذيبه وعزو أحاديثه وإيضاح علله وتقريبه فأحسن حتى لم يكد يدع للاحسان موضعًا وسبق حتى جاء من خلفه له تبعًا" [326] .
وقال صاحب (( عون المعبود ) ) [327] :"اختصر الامام المنذري كتاب السنن من رواية اللؤلؤي فأحسن في اختصاره وذكر عقيب كل حديث من وافق أبا داود من الأئمة الخمسة البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه على تخريجه. ثم بيّن ضعف الحديث وعلته إن كان الحديث ضعيفًا أو معلولًا، وإن كان الحديث مما اتفق عليه الشيخان أو أحدهما أو أهل السنن الثلاثة [328] أو واحد منهم وليس فيه ضعف فيقتصر على قوله أخرجه فلان وفلان. وهذا تصحيح من المنذري رحمه الله لذلك الحديث، وإن كان الحديث مما تفرد به أبو داود وليس فيه ضعف فيسكت عنه المنذري، وسكوته أيضًا تصحيح منه لذلك الحديث وأقل أحواله أن يكون حسنًا عنده".
وقد طبع هذا الكتاب - على ما يذكر بروكلمان [329] في حيدر آباد عام 1342هـ وطبع في دهلي عام 1891م.