وفي المجتمعات التي تناضل في محاولاتها تخليص نفسها من الإفلاس، أو من الأنظمة التي تنقصها الكفاءة، أو البحث عن بدائل قابلة للبقاء فإن الدين يوفر المثل، والهوية، والشرعية، كما يتيح البنية التحتية أثناء عملية البحث، ويتم ذلك بدرجات مختلفة في كل أنحاء العالم، وعلى سبيل المثال فإن البوذيين في شرق آسيا،والكاثوليك في شرق أوربا وأمريكا اللاتينية والفلبين، والسيخ والهندوس في الهند، وحتى اليهود في إسرائيل، كل هؤلاء تحولا إلى دياناتهم حتى يتمكنوا من تحديد أهدافهم، ولتعبئة قواهم [32] .
الأصولية:
لا شك أن هذه الكلمة أو هذا المصطلح غربي [33] ظهر في الصحافة الغربية قبل غيرها"فكيبل"يحدثنا عن جذور هذا المصطلح فيقول:"يؤرخ للظهور العمومي لمصطلح سلفية أصولية على وجه العموم بسنوات العشرين، وقد ظهر على أثر نشر سلسلة من 12 مجلداً انطلاقاً من عام 1910 في الولايات المتحدة تحت عنوان الأصول، تضم تسعين مقالة، حررها مختلف اللاهوتيين البروتستانت المعارضين لكل تسوية أو حل وسط مع الحداثة المخيمة، وقد نشرت هذه السلسلة التي مولها شقيقان كلاهما من رجال الأعمال ووزعا منها ثلاثة ملايين نسخة مجانا [34] ."
ولكن شهرة هذا المصطلح برزت واشتهرت في المصطلحات الأمريكية -كما يشير كيبل- في قضية"سكوبس"فقد كان جان ت. سكوبس أستاذ علم حياة شابا يعمل في ثانوية حكومية في ولاية تينيسي، واستخدم في التدريس كتابا يرجع ويميل إلى تطورية الأجناس. وهو أمر كان ينتهك قوانين الولاية التي كانت تحظر تعليم كل نظرية تنكر رواية الخلق الإلهي للإنسان، وقدم الأستاذ إلى المحكمة عام 1925 م. لكن قضيته أصبحت قضية عالم الثقافة الأصولية الأمريكية [35] .