فهرس الكتاب

الصفحة 3136 من 19127

واشتد الصراع فيما بين أنصار الداروينية أو أهل الحداثة أو التحرر وبين البروتستانت الذين يرون عصمة الكتاب المقدس، وانقسم المجتمع الأمريكي في فترة ما بين الحربين العالميتين إلى معسكرين متناحرين: قسم محارب للدين، وآخر محارب للحداثة. [36] كان التحديثيون في الشمال الصناعي، وكان المتدينون في الجنوب الزراعي، وكانت الجولات الأولى سجال كسب فيها المتدينون وحرموا الخمور ابتداء من عام 1919 م إلى عام 1933 م، ثم خسروا في مراحل بعد ذلك، إلى أن جاء كارتر وريغان"الذي نادى في زمنه بأن تكون مبادئ الكتاب المقدس شريعة المجتمع"ثم بوش صاحب النظرية الدينية في الاهتمام بالعائلة والفرد وإصلاحه وخلاصة من الخطيئة الأولى [37] .

الرؤية المستقبلية للصراح الحضاري:

يرى هنجتون أن المستقبل للصراع الحضاري يبرز من خلال النقاط التالية:

أولا: الصراعات العسكرية التي استمرت عدة قرون بين الحضارة الغربية والحضارة الإسلامية [38] سوف تستمر في المستقبل، وربما تكون أكثر قساوة وإن العلاقات بين الحضارتين سوف تتعقد أكثر بسبب التركيبة السكانية. إن الازدياد الهائل في نمو السكان في الدول العربية وخاصة في الشمال الأفريقي، أدى إلى زيادة الهجرة إلى أوربا الغربية، مما أدى إلى زيادة العنف والعنصرية في إيطاليا وفرنسا وألمانيا ضد المهاجرين العرب والأتراك، وتواجه حدود الإسلام الأخرى حروبا طاحنة: ففي الجنوب هناك الحروب بين المسلمين والنصارى في جنوب السودان والقرن الإفريقي ونيجيريا، وفي الشمال هناك الصراع بين المسلمين والأرثوذكس [39] ويتمثل في الحرب بين الصرب والمسلمين، والعنف المتزايد بين أرمينيا وأذربيجان، والحروب الأخرى التي تهدد مصالح روسيا في القوقاز وآسيا الوسطى، وفي الشرق هناك النزاع بين باكستان والهند وبين المسلمين والبوذيين في بورما، وبين المسلمين والكاثوليك في الفلبين،"إن الإسلام يملك حدودا دموية.." [40] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت