وتملك هذه الحركات قدرة خاصة على الإشارة إلى اختلالات المجتمع [26] .
وفي الديانات الثلاثة هناك مجموعات لا تحاول الاستيلاء على السلطة، ولا تفكر بها، وتكتفي بجانب التقوى كمجموعة الهبة اللدنية في الكاثوليكية والبروتستانتية، وجماعة اللوبافيتش اليهودية، وجماعة التبليغ عند المسلمين فهذه جماعات تدعو إلى التقوى والتجربة الدينية الشخصية ولا تهتم بأبعد من ذلك [27] .
يقابل ذلك التيارات التي تحمل برنامجا بديلا كالحركة الإنجيلية والأصولية والأمريكية التي كان أول رجالها المعمداني جيمي كارتر، والذي جاءت به الكنيسة إلى الحكم ليكفر عن خطيئة ووترجيت. ثم تلاه ريغان، الذي هاجم نظرية داروين المدمرة للأخلاق، وهاجم نظام التعليم العلماني، وطالب بتدريس وجهة النظر الكنسية في قصة الخلق بديلا، وزعم بأن الله اختار أمريكا واختار مكانها البعيد لتكون مكانا للإيمان والحرية يهفو إليه من يحب الإيمان والحرية، وقال أمام جمعية الإنجيليين القومية إنه سيجعل من عام 1983 م عام الكتاب المقدس [28] .
ثم تلاه بوش على نفس القاعدة المتطرفة دينيا وله تاريخه المعروف في هذا [29] ، وليلة سقوط بوش في الانتخابات صرح أحد أنصاره بخطر قيام حرب أهلية بسبب فوز الديمقراطيين، حرب بين المتدينين المحافظين ومخالفيهم [30] . ومع هذا التصريح مبالغة ولكنها إشارة ذات معنى. ويعرض أمثلة من إيطاليا وغيرها عن الحركات الدينية السياسية في العالم الكاثوليكي ولكنه يقف طويلا عند حركة"التضامن"البولندية وأثرها في إسقاط الحكم الشيوعي في بولندا، وأثر البابا يوحنا في هذه القضية مشهور، وأيضا تلك الحركات الدينية التي كانت تعمل في روسيا وأوربا الشرقية، وساعدت على نهاية روسيا [31] .
ويقول روبن رايت: