السادسة: إن"أقلمة"الاقتصاد تزداد يوما بعد يوم، فالكتل الاقتصادية الإقليمية سوف تزداد على ما يبدو في المستقل، وإن"أقلمة"الاقتصاد سوف تنجح فقط عندما تمتد جذورها في حضارة واحدة، إن المجموعة الأوربية تكون سعيدة وهي تعمل ضمن قاعدة ثقافية متجانسة من ناحية اللغة والدين النصراني الغربي، وإن نجاح منطقة التجارة الحرة في أمريكا الشمالية سوف تعتمد على التقارب بين الثقافة الأمريكية الكندية وبين الثقافة المكسيكية، أما اليبان فإنها تواجه صعوبات في إيجاد كيان اقتصادي في شرك آسيا لأن اليابان تتكون من وحدة حضارية فريدة [19] .
ولعل من أبرز الكتاب الذين أبدوا اهتماما في هذا الموضوع الكاتب"جيل كيبل"منذ كتابة الأول"النبي والفرعون"إلى كتابه الأخير"يوم الله"عن الحركات الأصولية والمعاصرة في الديانات الثلاث [20] يذكر"كيبل"أسباب العودة إلى الدين في الديانات الثلاثة: الإسلام [21] والنصرانية بشقيها: الكاثوليكية، والبروتستانتية، والديانة اليهودية، ويعيد سبب هذه الأصوليات إلى فشل المشروع التحديثي العلماني" [22] ."
"إذ هذه الحادثة لم تؤد إلى إنكار أو تحطيم كل الحضارات الأخرى فحسب، بل أدت أيضاً إلى إفقار الحضارة الغربية ذاتها حين تركت بعد المجتمع يصاب بالضمور باسم فرديتها [23] ، وتركت بعد الإنسان المتعالي يضمر باسم وضعيتها.. وهذا التصور للعلمانية قد أدى إلى هزيمة الغرب أخلاقيا" [24] .
ثم يلاحظ"كبيل"وجود تشابه في بعض هه التوجهات عند المتدينين، ويرى أن أهم ملامح هذا التشابه: أن هذه الحركات الدينية هي على العموم حركات تعارض الخطاب الغالب في الدين الرسمي وتخرج عليه تسرع إلى تجريمه.. وتأخذ هذه الحركات بكافة على المجتمع تفتته، وفوضاه وبعده عن الجادة وافتقاره لمشروع متكامل يؤمن به وينتسب إليه.. وتعتبر أن حداثة ينتجها عقل بدون الله هي حداثة لم تستطع في النهاية أن تولد قيماً [25] .