الرابع: إن نماء الوعي الحضاري قد ازداد بسبب الدور المزدوج للغرب، فمن جهة تعتبر الغرب حاليا في القمة من ناحية القوة العسكرية، [16] ومن جهة أخرى فإن ظاهرة العودة إلى الجذور تحدث بشكل أكبر في المجتمعات غير الغربية،"إن غرباء في القمة من ناحية القوة يواجه عالما غير غربي يملك الرغبة والإرادة والإمكانات لتشكيل العالم بطرق غير غربية [17] .."، لقد كانت النخب في المجتمعات غير الغربية تتكون من الأشخاص الذين تعلموا في جامعات الغرب، وتشربوا المواقف والقيم الغربية، وفي نفس الوقت كان العامة يحتفظون بعمق الثقافات المحلية أما الآن فقد انعكست العلاقة حيث أصبحت النخب تتشكل من الأشخاص الذين رفضوا التأثر بالثقافة الغربية، وفي الوقت نفسه بدأت الثقافة الرغبية وخاصة الأمريكية تصبح مشهورة على مستوى الجمهور العريض في تلك الشعوب.
الخامس: إن خصائص الحضارات واختلافاتها هي أقل تحولاً وتقلباً كما أنها لا تقبل الحلول الوسط والتسويات بسهولة، بعكس خصائص الاقتصاد والسياسية: فمثلاً في الاتحاد السوفيتي السابق يمكن أن يصبح الشيوعي"ديمقراطياً"، والغني فقيراً، والفقير غنياً، ولكن الروسي لا يمكن أن يصبح أستونياً، والأذاري لا يمكن أن يصبح أرمينياً، ففي الصراعات الأيديلوجية والطبقية يكون السؤال الرئيس هو:"مع أي الجهات تقف؟"، أما في الصراعات الحضارية فيصبح السؤال هو [18] :"من أنت؟"."وكما نعلم من البوسنة إلى القوقاز، إلى السودان: فإن الإجابة الخاطئة على هذا السؤال قد تعنى رصاصة في الرأس".