الأول: أن الاختلافات بين الحضارات هي اختلافات جوهرية [10] ، وذلك لاختلاف التاريخ، واللغة، والثقافة، والتراث، وأهم من ذلك لاختلاف الدين، وأن الناس مختلفة الحضارات، يملكون نظرات مختلفة للعلاقة بين الإنسان والله وبين الفرد والجماعة [11] ، وبين المواطن والدولة، وبين الأطفال والآباء، وبين الزوج والزوجة، ويملكون نظرات مختلفة حول الحقوق والواجبات، والحرية والمسئولية [12] والمساواة والطبقية [13] وهذه الاختلافات هي نتائج قرون من الزمن وهي اختلافات أصيلة إلى حد بعيد أكثر من الاخلافات بين الإيدلوجيات والأنظمة السياسية.
الثاني: أصبح العالم الآن مكاناً صغيراً، والتفاعلات بين الناس من مختلف الحضارات تزداد يوماً بعد يوم، وهذه التفاعلات تكثف الوعي الحضاري والمعرفة بالفروق بين الحضارات، والأمور المشتركة داخل كل حضارة، وقد ولدت الهجرة من شمال أفريقيا إلى فرنسا: الشعور بالعداء لدى الفرنسيين، وفي نفس الوقت زادت من قبول الهجرة إلى فرنسا من البولنديين الكاثوليك، وكان رد الفعل لدى الأمريكيين أكثر سلبية للاستثمار الياباني، مقارنة بالاستثمار الكبير من أوربا وكندا.
الثالث: لقد أثر التطور الاقتصادي، والتغيير الاجتماعي، في كثير من الدول إلى إضعاف أن تكون الدولة الواحدة هي مصدر الهوية؛ ولهذا تحركت كثير من الديانات العالمية لسد الفراغ، وجاء هذا في شكل حركات تدعى الآن بـ"الأصولية"، ويشكل الشباب المتعلم في الجامعات والفنيين من الطبقات الوسطى والمهنيين ورجال الأعمال الأشخاص النشطين في الحركات الأصولية [14] ، وكما قال"جورج ويجل":"إن رفض علمانية العالم هي واحدة من أكبر الحقائق الاجتماعية التي تسيطر على الحياة في السنوات العشرين الأخيرة من القرن العشرين" [15] .