فهرس الكتاب

الصفحة 3107 من 19127

لكنهم ما مشوا معه في الطريق، وما أنابوا إلى الله كما أناب؛ {فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء} [الأنعام: 125] .

أيها الناس، عباد الله:

هذه قصة من قصص التائبين ذكرها أهل التأريخ في كتبهم، وأثبتوها، وحفظوها، ونقلت إلينا، لنعتبر بها، ولنتعظ بغيرنا.

{لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى} [يوسف: 111] ، فهل من متدبر، وهل من عاقل يعلم أن السعادة في التذلل لله، في السجود لله، في تلاوة كتاب الله، في ذكر الله، في الالتجاء إلى الله، فوالله ليست السعادة في الدور، ولا في القصور، ولا في الأموال، ولا في الحدائق، وإنما السعادة الحقيقية في طاعة الله الواحد الأحد.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فُيصبغ في النار صَبغةً [1] ، ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت خيراً قطُّ؟ هل مرّ بك نعيمٌ قطُّ؟ فيقول: لا والله يا رب!! ويؤتى بأشدّ الناس بؤساً في الدنيا من أهل الجنة، فُيصبَغ صَبغةً في الجنة، فيقال له: يا ابن آدم، هل رأيت بؤساً قطُّ؟ هل مرَّ بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب! ما مرّ بي بؤسٌ قطُّ، ولا رأيتُ شدة قطُّ ) ) [2] .

فكم من نعيم للمساكين عند الله، وكم من سعادة للعارفين بالله، وكم من شقاوة لمن جعل الدنيا همّه، وقدَّم المعاصي والشهوات على طاعة ربه، فسوف يبكي ويندم، ولات حين مندم؛ {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} [الأنعام: 94] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت