فهرس الكتاب

الصفحة 3108 من 19127

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم، ولجميع المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو التواب الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وقدوة الناس أجمعين، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد:

فصور اللجوء إلى الله، وصور التمسكن لله، وصور عبودية الله، كثيرة جدّاً، عاشها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

فدعوة الأنبياء تعيش مع الفقراء، وتحب المساكين، فهي انتصار للضعفاء، وترسيخ لمبدأ المساواة، وهذا المبدأ أرساه الإسلام بلا منازع.

(جليبيب) أحد المساكين من الصحابة الكرام، ليست له أسرة معروفة، ليس عنده مال، ولا منصب، ولا شيء.

يذهب إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - في ثيابه الممزقة، بطنه جائع، ووجهه شاحب، وأعضاؤه هزيلة، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (( يا جليبيب، ألا تتزوج؟ ) )قال: يا رسول الله، غفر الله لك، ومن يزوجني؟ ثم يلقاه النبي - صلى الله عليه وسلم - ثانية، فيقول له: (( يا جليبيب، ألا تتزوج؟ ) )فيقول: يا رسول الله، ومن يزوجني، لا مال ولا جمال. لأن كثيراً من الناس، لا يزوج إلا على الدراهم والدنانير، لا يزوج الرجل إلا إذا رأى عنده ممتلكات، وشاحنات، وسيارات، وقصور، فيبيع ابنته من ذاك الرجل، كما تباع الناقة، أو السيارة في سوق المزاودة، لا ينظر إلى دينه، ولا إلى صلاته، ولا إلى صدقه، ولا إلى أمانته، لا ينظر إلا إلى ماله، وداره، وعقاره.

وقد يكون هذا الرجل فاجراً سكيراً، قد يكون لعيناً طريداً بعيداً، ولكن أنساه ذلك كله مال هذا الرجل، ومنصب هذا الرجل، وسيارة هذا الرجل، وقصر هذا الرجل، فيبيع ابنته، ويقطع رحمها، فيخسر بذلك الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت