وهذه الكلمة سلاح الفقراء والمساكين، سلاح المظلومين والمضطهدين، بها تتكسر رؤوس الطغاة، وتتحطم عروش الجبابرة، وتسحق قلاع الظالمين.
قالها إبراهيم عليه السلام، لما أتوا به، ووضعوه في النار المحرقة، فجعلها الله عليه برداً وسلاماً.
وقالها موسى عليه السلام، لما طارده فرعون وجنوده، والبحر أمامه، والموت وراءه، فأخرج سلاحه وقال: حسبنا الله ونعم الوكيل، فنجاه الله.
وقالها محمد - صلى الله عليه وسلم - في بدر، وأحد، والأحزاب، وتبوك، والمسلمون في قلة، وضعف، وفقر، فقال: حسبنا الله ونعم الوكيل، فنصره الله، وهداه الله.
ذهب خالد بن الوليد إلى اليرموك، فرأى جيوش الروم كالجبال، والمسلمون فئة قليلة، فقال أحد الصحابة لخالد - رضي الله عنه: اليوم نلتجئ إلى جبال أجا وسلمى. فدمعت عينا خالد، وقال: بل إلى الله الملتجأ، حسبنا الله ونعم الوكيل ... فانتصر.
ورأى سعدٌ فارس في الكفر والعماية والجهالة، فقال: حسبنا الله ونعم الوكيل، فداس رؤوسهم بقدميه.
وقالها صلاح الدين فانتصر المسلمون، وداسوا أهل الصليب بأقدامهم.
وقالها المجاهدون الأفغان، لما أتت روسيا بقواتها، وطائراتها، ودباباتها، وصواريخها، فخرج المسلمون الأفغان بأسلحتهم القليلة، متوضئين، متوكلين على الله.
قال لهم الناس: التجؤوا إلى القوى العالمية، قالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل.
قالوا لهم: اذهبوا إلى العواصم الدولية، قالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل.
قالوا لهم: الحل في واشنطن ونيويورك، قالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل.
{فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} [آل عمران: 174] .
نصرهم الله - عزَّ وجلَّ - وخذل عدوهم، وأزال دولة الشيوعية من على خريطة الوجود!!
دخل الفقير على ابن المأمون الأمير، فسلم عليه.
قال الأمير: أما تعرفني.
قال الحمَّال: ما أتيتك، وما رأيتك حتى أعرفك!!