وأمَّا الشق الثاني من السؤال وهو: كيف يَصُوم المسلمون في بلاد الكفار، التي ليس بها رؤية شرعية؟ فإن هؤلاء يمكنهم أن يثبتوا الهلال عن طريق شرعي، وذلك بأن يتراءوا الهلال إذا أمكنهم ذلك، فإن لم يمكنهم هذا، فإن قلنا بالقول الأول في هذه المسألة فإنه متى ثبتت رؤية الهلال في بلد إسلامي، فإنهم يعملون بمقتضى هذه الرؤية، سواء رأوه أو لم يروه.
وإذا قلنا بالقول الثاني، وهو اعتبار كل بلد بنفسه إذا كان يخالف البلد الآخر في مطالع الهلال، ولم يتمكنوا من تحقيق الرؤية في البلد الذي هُمْ فيه، فإنهم يعتبرون أقرب البلاد الإسلامية إليهم؛ لأنَّ هذا أعلى ما يمكنهم العمل به.
س18: إذا تيقن شخص من دُخُول الشهر برؤية الهلال، ولم يستطع إبلاغ المحكمة فهل يجب عليه الصيام؟
ج18: اختلف العلماء في هذا، فمنهم من يقول إنه يلزمه الصيام، ومنهم من يقول إنه لا يلزمه؛ وذلك بناءً على أن الهلال هو ما استهلَّ واشتهر بين الناس، أو أن الهلال هو ما رُئِيَ بعد غروب الشمس، سواء اشتهر بين الناس أم لم يشتهر.
والذي يظهر لي أن مَن رآه، وتيقَّن من رؤيته وهو في مكان ناءٍ لم يشاركه أحد في الرؤية أو لم يشاركه أحد في الترائي، فإنه يلزمه الصوم؛ لعموم قوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] . وقوله - صلى الله عليه وسلّم: (( إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا ) )، ولكن إن كان في البلد، وشَهِدَ به عند المحكمة، وردت شهادته فإنه في هذه الحال يصوم سرًّا؛ لئلا يعلن مُخَالَفَة الناس.
س19: هل وَرَدَ عن الرسول - صلى الله عليه وسلّم - دعاءٌ خَاصٌّ يقوله مَنْ رَأَى الهلال؟ وهل يجوز لمن سمع خبر الهلال أن يدعو به ولو لم ير الهلال؟