فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 19127

الغرب، ويفطرون قبلهم أيضًا.

فإذا حكمنا باختلاف المطالع في التوقيت اليومي؛ فإن مثله تمامًا في التوقيت الشَّهْرِيّ.

ولا يمكن أن يقول قائل: إن قوله تعالى: {فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] .

وقوله - صلى الله عليه وسلّم: (( إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا، وَغَرُبَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ ) ) [19] . لا يمكن لأحد أن يقول: إنَّ هذا عامٌّ لجميع المسلمين في كل الأقطار.

وكذلك نقول في عُموم قوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} ، وقوله - صلى الله عليه وسلّم: (( إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا ) ) [20] .

وهذا القول - كما ترى - له قوَّته بمقتضى اللفظ، والنظر الصحيح، والقياس الصحيح أيضًا، قياس التوقيت الشهري على التوقيت اليومي.

وذهب بعض أهل العلم إلى أن الأمر مُعلَّق بولي الأمر في هذه المسألة، فمتى رأى وجوب الصوم أو الفطر مستندًا بذلك إلى مستند شرعي، فإنه يعمل بمقتضاه؛ لئلا يختلف الناس ويتفرقوا تحت ولاية واحدة. واستدلَّ هؤلاء بعموم الحديث. (( الصَّوْمُ يَوْم يَصُومُ النَّاسُ، والفِطْرُ يَوْمَ يَفْطرُ النَّاسُ ) ) [21] .

وهناك أقوال أُخْرَى ذكرها أهل العلم الذين ينقلون الخلاف في هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت