الحمد لله حمدًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - صلى الله وسلم وبارك عليه - وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله - تعالى - وأطيعوه؛ فتقوى الله - تعالى - سبب للأمن والسعادة {فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [الأعراف: 35] .
أيها الإخوة المؤمنون: كما أن الرِّضَى بالمعصية يفسد القلب حتى ولو لم يكن العبدُ مواقعًا لتلك المعصية؛ فإن للرِّضَى بالمعاصي، والمُجَاهَرَة بها، وظهور المنكرات أثرًا مدمرًا على مُسْتَوَى الجَمَاعَة والأمة.
فأمةٌ لا تأمر بالمعروف ولا تنهى عن المنكر لا تستحق الأمن والرزق، وتكون حَرِيَّة بالعذاب والهلاك. إذا كان كل فرد من أفرادها يرى صاحبَ المنكر فلا يقول له: يا هذا، اتق الله ولا تَعْصِه وأنت في أرضه. وإنما يقول: هذا لا يعنيني، وضررُه على نفسه. وما علم أن الضرر يشمل الجميع.
روى قيس ابن أبي حازم - رضي الله عنه - قال:"قال أبو بكر بعد أن حمد الله وأثنى عليه:"يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية تضعونها على غير موضعها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] ، وإنما سَمِعْنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إنَّ النَّاس إذا رَأَوُا الظالم فَلَمْ يَأْخُذُوا على يَدَيْهِ، أَوْشَكَ أنْ يَعُمَّهُمُ الله بعقاب ) )، وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( ما من قوم يُعمل فيهم بالمعاصي ثم يقدرون على أن يغَيّروا، ولا يغيرون إلا يوشكُ أن يعمَهم الله بعقاب ) )؛ أخرجه أبوداود والترمذي [9] .