فهرس الكتاب

الصفحة 3091 من 19127

هذا أثرُ تركِ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودورُه في إفساد قلب المرء، فكيف إذا كان المرء يأمر بالمنكر وينهي عن المعروف؛ بل يُنْكِرُ على الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر؟ كيف سيكون قلبُه؟

إن المصيبة - أيها الإخوة - أن المعصية تعمل بين الناس، وتشتهر فإذا أنكرها مؤمن منهم زَلَقُوهُ بأبصارهم، وسَلَقُوه بألسنتهم، واتَّهموه بالتَّطفُّل والتدخل فيما لا يعنيه. سبحان الله، هل أصبح إنكارُ المنكر لا يعني المؤمن وهو ركن من أركان دينه؟ فهل فسدت قلوب الناس بمواقعتها للمعاصي؟ وصارَ بَيْنَ المعاصي وبين القلوب ألفة ومودة، حتى يُنكرَ على مَنْ أَنْكَرَهَا؟ فنعوذ بالله من تلك الحال!!

سئل ابن مسعود - رضي الله عنه:"من ميتُ الأحياء؟ قال:"الذي لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً" [7] ، وإنما وصفه بالميت؛ لأن قلبه مات، فانظروا - رحمكم الله - كيف يفعل تركُ الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر بالقلوب."

ويكفي الآمرَ بالمعروف والناهِيَ عَنِ المُنْكَرِ شَرَفًا أنَّهُ حِينَما يُنْكِرُ مَعْصِيَةً؛ فكأنه لم يحضرها، فلقد أخرج أبوداود بسند حسن عن عُرس بن عميرة الكندي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا عُمِلت الخطيئة في الأرض كان من شهدها وكرهها ) )- وفي رواية -: (( فأنكرها كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها ) ) [8] .

فاتقوا الله ربكم، ومروا بالمعروف، وانهَوْا عن المنكر، ولا تغتروا بكثرة الهالكين والمواقعين للمعاصي، والمجاهرين بها، فكلٌّ سيلقى ما عمل. نسأل الله - تعالى - أن يحفظنا من المُنْكَرات، وأن لا يعذبنا بسبب ذنوبنا إنه سميع مجيب، وأقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت