خرَّج الإمام مُسْلِم في صحيحه من حديث حُذَيْفَة بن اليمان - رضي الله عنهما - قال:"كنا عند عمر فقال: أيكم سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر الفتن؟ فقال قوم: نحن سمعناه، فقال:"لَعَلَّكُمْ تَعْنُونَ فتنة الرجل في أهله وجاره؟"قالوا: أجل، قال: تلك يُكَفِّرُها الصلاة والصيام والصدقة. ولكن أيكم سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر التي تموج موج البحر؟ قال حذيفة: فأسكت القومُ، فقلت: أنا، قال: أنت لله أبوك، قال حذيفة: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( تُعرض الفتنُ على القلوب؛ كالحصير عودًا عودًا، فأيُّ قلب أُشربها نكت فيه نكتةٌ سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين: أبيض مثل الصَّفا، فلا تضرُه فتنة مادامت السموات والأرض، والآخر: أسود مُرْبَادًّا ، كالكوز مجخيًا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا، إلا ما أشرب من هواه ) )... الحديث [4] ، فذكر في وصف صاحب القلب الأسود المرباد أنه لايعرف معروفًا، ولا ينكر منكرًا."
والإنكار بالقلب واجب على المؤمن بكل حال؛ لكن ما الحيلة إذا كان القلب يهوى المعصية، ويحب أن تشيع بين الناس؟ وذلك هو القلب الذي سُلِب الإيمان، قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله تعالى:"والاهتداءُ إنما يتم بأداء الواجب، فإذا قام المسلم بما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهْيِ عن المنكر كما قام بغيره من الواجبات لم يضره ضلالُ الضال، وذلك يكون تارة بالقلب، وتارة باللسان، وتارة باليد. فأمَّا القلب فيجب بكل حال؛ إذ لا ضرر في فعله، ومن لم يفعله فليس هو بمؤمن؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( وذلك أضعف أو أدنى الإيمان ) ) [5] ، وقال: (( وليس وراء ذلك من الإيمان حبةُ خردل ) ) [6] ."